أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات صباح اليوم السبت، على إضرام النيران في المناطق الحرجية الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وحداثا في القطاع الأوسط من جنوب لبنان. وقد أدت سرعة الرياح إلى اتساع رقعة الحريق بشكل متسارع، مما تسبب في التهام مساحات شاسعة من الأشجار والأعشاب اليابسة، وسط تحديات كبيرة تواجه فرق الإطفاء للوصول إلى بؤر النيران.
يتزامن هذا التصعيد الميداني مع كشف تقارير إعلامية عبرية عن نوايا إسرائيلية للبقاء في مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية. وأفادت مصادر صحفية بأن حكومة الاحتلال لا تعتزم الانسحاب من منطقة مرتفعات علي الطاهر، وهو موقف يضع العراقيل أمام الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع على الحدود الشمالية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطاً مستمرة على تل أبيب لاستكمال انسحابها من المناطق التي توغلت فيها مؤخراً. ومع ذلك، يبدو أن الموقف الإسرائيلي الحالي يتعارض بشكل مباشر مع المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب، والذي يهدف إلى ترسيم حدودي ينهي حالة النزاع القائمة.
ومن المقرر أن تنطلق الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر سبتمبر المقبل. وتأتي هذه الجولة المرتقبة بعد فشل الجولة السابعة التي عُقدت في السادس من أغسطس الجاري في التوصل إلى أي تفاهمات ملموسة تنهي حالة التصعيد العسكري.
وفي سياق التبريرات الإسرائيلية، ادعت مصادر أمنية أن القوات البرية تحاصر منذ أكثر من شهرين منشآت تحت الأرض في محيط مرتفعات علي الطاهر. وزعمت هذه المصادر وجود عناصر يتبعون لحزب الله والحرس الثوري الإيراني داخل هذه المنشآت، مشيرة إلى أن الموقع يشرف على مركز قيادة وسيطرة حيوي للحزب.
وتشير التقديرات الأمنية في تل أبيب إلى أن الانسحاب من هذه المرتفعات في الوقت الراهن قد يسمح للعناصر المحاصرة بالمغادرة، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية الإسرائيلية. وتواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية تنفيذ عمليات استهداف دقيقة في محيط هذه المنطقة لضمان إغلاق كافة طرق الوصول والتحرك.
التعليقات (0)