f 𝕏 W
"أحلام المدن البعيدة" لأسعد الأسعد...اللجوء، الذنب، والخلاص

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"أحلام المدن البعيدة" لأسعد الأسعد...اللجوء، الذنب، والخلاص

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول رواية "أحلام المدن البعيدة" للروائي أسعد الأسعد مأساة اللجوء السوري عبر رحلة مزدوجة بين الهروب إلى أوروبا ثم العودة إلى الوطن، حيث تجد الشخصيات نفسها في دائرة مغلقة من الألم. تستكشف الرواية فكرة أن المدن البعيدة لا توفر طمأنينة حقيقية، وأن العودة إلى الوطن، رغم الدمار، قد تكون أكثر كرامة من الغربة. تتتبع الرواية مصائر شخصيتين نسائيتين، سناء وزينب، اللتين تواجهان ظروفاً قاسية من الاستغلال والعنف، لكنهما تسعيان نحو استعادة كرامتهما وحياتهما.
أبرز النقاط

تُعيد رواية "أحلام المدن البعيدة"، للروائي الفلسطيني أسعد الأسعد، بناء مأساة السوري عبر حركة مزدوجة الاتجاه، هروب نحو اللجوء الأوروبي، ثم العودة إلى الوطن. لتتحوّل قصة اللجوء إلى دائرة مغلقة، تُخرج الشخصيات من الجرح لتعود إليه، فلا خلاص في مكانٍ غير المكان الذي وقعت فيه المأساة. وعنوان الرواية نفسه "أحلام المدن البعيدة" يكرّس هذه الفكرة، فالمدن البعيدة نفسيا وأخلاقيا عن وطنٍ مثخن بالحرب، هي ملجأ لم يمنح أصحابه اندماجاً ولا طمأنينة بديلة.

تتوزع أمكنة الرواية على جغرافيتين متضادتين تتنازعان الشخصيات طوال النص. الأولى جغرافيا اللجوء الأوروبي المؤقت: المقهى، المطار، مطعم إيرمو، وكوخ الصياد على الشاطئ اليوناني؛ أمكنة عبور وتخفٍّ ومراقبة أكثر منها أمكنة استقرار. والثانية جغرافيا مخيمات عنتاب التركية، ومعرة النعمان التي تظهر في الفصل الأخير كمدينة أشباح يخترق صمت قبورها نباح الكلاب وأصوات الرصاص. الحركة بين هاتين الجغرافيتين لا تسير في اتجاه واحد كما يقتضي المنطق الدرامي للجوء، الشخصيات التي عبرت البحر هرباً من سوريا تعود إليها عبر التهريب أيضا، وتتجسّد في هذه الحركة فكرة مركزية في الرواية: أن الفردوس الأوروبي وهم، وأن العودة إلى وطن من حرب ودمار أكثر كرامة من الاستمرار على هامش غربة لا تنتهي.

تقوم الرواية على شخصيتين نسائيتين يتقاطع مصيرهما؛ سناء تهرب من ظلم فردي، إذ يقتل الآغا مراد والدها ليرغمها على الزواج منه، فتقع في فخ استغلال عاطفي من رجل يُدعى فؤاد يستثمر وحدتها واغترابها تحت غطاء وعود لا يفي بها. وزينب، الكردية، تهرب من عنف طائفي جماعي بعد مقتل زوجها على يد جماعة مسلحة في عفرين، لتنتهي بائعة سجائر مهربة ثم عاملة جنس في أثينا، ومضطرة إلى تغيير اسمها مع كل زبون حتى تكاد تنسى اسمها الحقيقي.

العلاقة النفسية التي تربط سناء بفؤاد أقرب إلى ما يمكن وصفها بارتباط الضحية بجلّادها، تدرك في لحظات صحوها أنه كاذب ومستغِلّ، لكنها تعود إليه بحثاً عن أمان زائف يجنّبها مواجهة ضياعها الكامل. أما زينب فتصف حال النساء في مراكز الفحص الطبي الإجباري بصورة قاسية، إذ يشبهن خراف سيقت إلى مسلخ للتأكد من صلاحيتها. غير أن الشخصيتين لا تستكينان لهذا الانكسار: سناء تنتقل تدريجياً من الخضوع للاستغلال إلى وعي نقدي يجعلها تفكر بمشروع مستقل مع صديقتها، وزينب تتجاوز تجربة بيع الجسد بابتعاد واعٍ عنها وبحث عن حياة كريمة تُعيد لها أطفالها.

ويبلغ خط زينب ذروته حين يهزم شوقها لأبنائها عزيز وصالح وحازم كل وساوس الذنب القديم، فتقرر افتتاح مطعم في عنتاب تمهيداً للعودة النهائية إلى عفرين. أما سناء فتصل إلى قناعة أن خطر العودة إلى المعرة أفضل من الاستمرار تحت ضغط الأجهزة الأمنية اليونانية والاستغلال العاطفي في آن واحد.

يعتمد الروائي تقنية المشهد السينمائي، فينتقل من المشهد العام للمقهى أو المطار إلى تفصيل دقيق كيدين تجمدتا على حبل، أو رذاذ موج يلطم وجهاً. وهذا التذبذب (زووم إن، زووم آوت) يوازيه تذبذب في الإيقاع السردي، إذ يتمهل النص في مشاهد استرجاع الذكريات وحوارات التعارف، ثم يتسارع بشكل حاد في مشاهد الفرار عبر البحر أو اقتحام الشرطة لبيت سناء ليلاً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)