لم تعد فاطمة تعدّ الأيام منذ نزحت من بلدتها الحدودية، بل تعدّ الوعود التي سمعتها ولم تتحقق. تعيش اليوم مع عائلتها داخل صف مدرسي في إحدى المدارس الرسمية في صيدا جنوبي لبنان، بعدما دمّر منزلها ولم يعد بإمكانها العودة إلى قريتها التي لا تزال تتعرض للغارات الإسرائيلية والاحتلال.
وحين يُسأل سكان المدرسة عن اقتراب موعد العام الدراسي، لا يكون السؤال بالنسبة إليهم تربويا بقدر ما هو سؤال عن المصير.
تقول فاطمة للجزيرة نت: "نحن لا نريد أن نبقى في المدارس، فهذه المدارس للطلاب، لكن إلى أين نذهب؟ إذا قالوا لنا افتحوا المدرسة، سنجلس في الشارع، لا بيوت نعود إليها، والدولة لم تؤمّن لنا بديلا".
ثم تضيف بصوت يختلط فيه الغضب بالتعب: "نحن أيضا لدينا أولاد يريدون الدراسة، ولا نقبل أن يُحرم أي طالب من التعليم، لكننا أيضا لا نستطيع أن نخرج من دون مأوى، نريد فقط أن نجد بيتا نعيش فيه".
هذه المفارقة تختصر واحدة من أكثر القضايا تعقيدا مع اقتراب انطلاق العام الدراسي في لبنان: كيف يمكن إعادة آلاف التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، فيما لا تزال عشرات المدارس تؤدي دورا آخر بوصفها مراكز لإيواء العائلات التي فقدت منازلها؟
في المدرسة اللبنانية الكويتية الرسمية في صيدا، تبدو المفارقة واضحة منذ اللحظة الأولى، في الطابق نفسه الذي تستقبل فيه الإدارة الأهالي لتسجيل أبنائهم للعام الدراسي الجديد، تقيم مئات العائلات النازحة داخل الصفوف.
التعليقات (0)