ثلاثة أجزاء كاملة من القرآن الكريم، وقبل أن تبلغ الرابع، كانت "آمال" تحفظ طريقها غيبًا، لا إلى حلقة التحفيظ وحدها، بل إلى قلب كل من عرفها.
في العاشرة من عمرها، كان اليوم بالنسبة لها اتساعًا للمدرسة، وللعب الضاحك مع صديقاتها، ولشقاوتها المحببة التي تميزت بها بين أطفال العائلة، وحِنية ندر وجودها.
لم تكن تفصل بين طفولتها العفوية وبين تعلقها الخاشع بالصلاة ومجالس الذكر خطوط فاصلة؛ بل كانت روحًا خضراء تمتد بكل براءة نحو الحياة.
في الرابع والعشرين من أغسطس/ آب 2026، عادت آمال إلى خيمة عائلتها النازحة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى مدينة حمد بخان يونس، جنوب القطاع، محمّلة بآيات الله التي أتقنت تسميعها للتو، مزهوة بكونها من أوائل الملتحقات وأكثر الطالبات نشاطاً في ذلك اليوم، دون أن تعرف أن دقائق قليلة تفصلها عن الموت.
ويروي عمها، نظمي أبو خاطر، بتفاصيل لا تزال تثقل صدور العائلة في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، ملامح تلك البنت البكر، صديقة والديها وبكرهم، وصديقة شقيقها الوحيد "عمر" التي ربطتهما علاقة وثيقة حتى كان كل من يراهما يمزحان يعتقد أن والدها صديقها لقربهم الشديد.
لم تكن تترك حلقة التحفيظ قط، حتى في الأيام التي يذهب فيها والداها إلى منزل جدها، كانت تحرص على إتمام التسميع أولًا ثم تلحق بهما.
التعليقات (0)