f 𝕏 W
الطائرات الورقية.. ذريعة إسرائيلية للتصعيد في معركة الانتخابات الضارية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 17 د قراءة
زيارة المصدر ←

الطائرات الورقية.. ذريعة إسرائيلية للتصعيد في معركة الانتخابات الضارية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تُشير تحليلات إلى أن إسرائيل تستغل قضية الطائرات الورقية والبالونات التي تُطلق من غزة كذريعة للتصعيد، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. يرى محللون أن هذا التضخيم يهدف إلى استثمار الملف الأمني انتخابياً، واختبار حدود اتفاق وقف إطلاق النار، ورفع سقف الشروط في المفاوضات، وربما خلق مبررات لعمليات عسكرية أوسع.
أبرز النقاط

السّبت 29 أغسطس 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أحمد رفيق عوض: التعامل مع طائرات ورقية للأطفال باعتبارها تهديداً أمنياً من الدرجة الأولى يعكس رغبة نتنياهو في استثمار أي ذريعة للخروج من مأزقهنزار نزال: استخدام ذريعة الطائرات الورقية ترتبط بـرفع سقف الشروط الإسرائيلية في المفاوضات في ظل الخلاف على ترتيب الخطوات المقبلةد. تمارا حداد: إسرائيل متجهة نحو الرد الاستباقي بحيث لا يُنظر للحادث المحدود باعتباره واقعة منفصلة بل كمؤشر على إعادة بناء حماس لقدراتها العسكريةهاني أبو السباع: التطورات المقبلة تحمل بعداً انتخابياً واضحاً والدم الفلسطيني قد يتحول إلى دعاية للأحزاب الإسرائيلية ولا سيما أحزاب اليميند. سهيل دياب: تضخيم الطائرات الورقية يكشف عمق الحالة النفسية غير المتوازنة منذ السابع من أكتوبر داخل المجتمع الإسرائيلي واستغلال ذلك انتخابياًمحمد الرجوب: إسرائيل تريد استخدام ذريعة تهديد الطائرات الورقية بهدف إعادة تعريف خرق الهدنة وإعادة بناء المبرر الأمني للحرب على قطاع غزةرام الله - خاص بـ"القدس"- في ذريعة جديدة تأتي قضية الطائرات الورقية والبالونات التي تطلق من قطاع غزة وتسقط في مستوطنات غلاف غزة، لتتحول إلى ذريعة إسرائيلية لتوسيع التصعيد وإعادة إنتاج المبررات الأمنية للحرب على قطاع غزة، في وقت تتعثر فيه ترتيبات المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار والخطة الأميركية بشأن غزة.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تضخيم إسرائيل لهذه الوسائل وسقوط الطائرات الورقية، رغم الإقرار بعدم حملها مواد متفجرة وعدم تشكيلها خطراً عسكرياً مباشراً، يعكس محاولة لاختبار حدود الهدنة ورفع سقف الشروط في المفاوضات.ويؤكدون أن البعد السياسي والانتخابي حاضر بقوة في التصعيد الإسرائيلي، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تقديم نفسه باعتباره القادر على حماية الإسرائيليين ومواجهة ما تصفه حكومته بالتهديدات الأمنية.وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، فإنه يُنظر إلى إبقاء غزة في صدارة الأجندة الأمنية والإعلامية الإسرائيلية، واستثمار حالة الخوف التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، باعتباره وسيلة لتغطية الضغوط السياسية والأمنية والانتخابية التي تواجه الحكومة.ويحذرون من أن تحويل حوادث محدودة إلى مبررات لضرب البنية العسكرية والقيادات والأنفاق قد يغيّر قواعد الاشتباك، فيما تبقى الأسابيع السابقة للانتخابات مرشحة لمزيد من التصعيد في غزة والضفة الغربية، وربما على جبهات أخرى، بما يجعل الدم الفلسطيني ورقة حاضرة في الحسابات السياسية الإسرائيلية.ذريعة للعودة إلى القتاليرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن إسرائيل تسعى إلى استخدام قضية الطائرات الورقية كذريعة للعودة إلى القتال، في محاولة للخروج من مأزقها السياسي والأمني والانتخابي، وعدم الالتزام باستحقاقات المرحلة الثانية من مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ويوضح عوض أن إسرائيل عملياً لا تريد تطبيق المرحلة الثانية من المبادرة، وترى في الطائرات الورقية ذريعة مناسبة لاستئناف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد اندلاع حرب قبل الانتخابات، بما يسمح له بتقديم نفسه أمام جمهوره على أنه يسعى لتحقيق ما يسميه "النصر المطلق"، والتغطية على استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.التملص من الضغوط الأميركيةويشير عوض إلى أن نتنياهو يسعى، في الوقت نفسه، إلى التملص من الضغوط الأميركية الرامية إلى تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، معتبراً أن الهدف الأوسع يتمثل في إضعاف حركة حماس وتحطيم قدراتها إلى حد كبير، وصولاً إلى إخضاعها لشروط إسرائيل وهي بمثابة "شروط للاستسلام".ويؤكد عوض أن التعامل مع طائرات ورقية للأطفال باعتبارها تهديداً أمنياً من الدرجة الأولى يعكس رغبة نتنياهو في استثمار أي ذريعة للخروج من المأزق السياسي والأمني والانتخابي الذي يواجهه.60 يوماً تسبق الانتخابات الإسرائيليةوحول السيناريوهات المتوقعة خلال نحو 60 يوماً تسبق الانتخابات الإسرائيلية، يرجح عوض احتمال تنفيذ ضربات قوية على قطاع غزة، وربما اقتحامات محددة واغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع تصعيد عمليات الاقتحام والمصادرة وتكريس الاستيطان ومحاولات تغيير الوضع القانوني للضفة الغربية المحتلة.ويحذر من أن هذه الفترة قد تشهد "أعمالاً مجنونة ومغامرات كبيرة"، في ظل خشية الحكومة الإسرائيلية وأحزابها من نتائج الانتخابات.افتعال حرب محدودةولم يستبعد عوض افتعال حرب محدودة في غزة أو في جبهة أخرى، مثل سورية، بهدف تأجيل الانتخابات، مشيراً إلى وجود مخاوف عبّر عنها مسؤولون وحزبيون إسرائيليون بشأن إمكانية تأجيلها بفعل اندلاع حرب، مؤكداً أن إسرائيل قد تلجأ إلى حرب محدودة على الأقل لتحقيق هذا الهدف.دلالات تتجاوز الخطر العسكرييؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن ربط إسرائيل الطائرات الورقية والبالونات كأنها مسيّرات وبين استئناف التصعيد في قطاع غزة يحمل دلالات تتجاوز الخطر العسكري المباشر، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي قال إن هذه الوسائل لا تحمل مواد متفجرة ولا تشكل خطراً مباشراً على سكان غلاف غزة، رغم تهديد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس بتوسيع الضربات وإخلاء مناطق تنطلق منها هذه الوسائل.تحويل حادث محدود إلى عنوان أمني كبيرويوضح نزال أن الدلالة الأولى تتمثل في تحويل حادث محدود إلى عنوان أمني كبير، عبر نقل القضية من واقعة محدودة التأثير إلى مفهوم أوسع يتمثل في "التهديد الأمني".اختبار حدود اتفاق وقف إطلاق النارأما الدلالة الثانية، وفق نزال، فتتعلق باختبار حدود اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل أن التصعيد الحالي يأتي وسط خلافات جوهرية بشأن تنفيذ خطة غزة وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصاً مع تراجع إسرائيل عن عدد من بنودها.خلق شرعية سياسية داخل إسرائيلويشير نزال إلى أن الدلالة الثالثة تتمثل في خلق شرعية سياسية داخل إسرائيل، في وقت تتجه فيه إسرائيل إلى الانتخابات، بما يسمح للحكومة باستثمار الملف الأمني انتخابياً.رفع سقف الشروط الإسرائيلية في المفاوضاتوبحسب نزال، ترتبط الدلالة الرابعة بـرفع سقف الشروط الإسرائيلية في المفاوضات، في ظل الخلاف الأميركي الإسرائيلي الفلسطيني بشأن ترتيب الخطوات المقبلة.تحويل ذريعة صغيرة إلى مسار تصعيد متصاعدويحذر نزال من دلالة خامسة وصفها بالأخطر، تتمثل في إمكانية تحويل ذريعة صغيرة إلى مسار تصعيد متصاعد، مؤكداً أن "الهدف ليس الطائرة الورقية"، وإنما هدف سياسي وعسكري قد يعني تحولاً في قواعد الاشتباك.سيناريو التصعيد المحدود والمتقطعوحول السيناريوهات المقبلة، يرجح نزال أن يكون التصعيد المحدود والمتقطع هو السيناريو الأكثر احتمالاً، مستبعداً في الوقت الراهن توجهاً إسرائيلياً نحو حرب شاملة. ويوضح نزال أن ذلك قد يشمل ضربات متقطعة، واغتيالات، وإخلاءات محدودة لأهالي غزة، واستهداف مواقع تعتبرها إسرائيل عسكرية، بما يمنح نتنياهو مظهراً أمنياً قوياً، ويبقي غزة في صدارة الأجندة الانتخابية، مع تجنب كلفة حرب شاملة قد تنقلب عليه انتخابياً.سيناريو توسيع التصعيدولم يستبعد نزال سيناريو توسيع التصعيد وتحويل الأحداث المحدودة إلى مبرر لعملية عسكرية كبيرة، لكنه يرى أن ذلك لن يمنح نتنياهو بالضرورة عمقاً انتخابياً أكبر.ويرجح نزال احتمال حدوث تصعيد محسوب خلال الأسابيع المقبلة يعقبه عودة إلى التفاوض، محذراً من أن سقوط قتلى إسرائيليين في عملية كبيرة قد يجعل التصعيد العسكري سيد الموقف.ويرى نزال أن الحرب الخاطفة والمحدودة قد تخدم نتنياهو انتخابياً، بينما يمكن أن تتحول الحرب الطويلة إلى عبء سياسي وانتخابي عليه.مؤشرات على اتساع سقف الرد الإسرائيليتؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة تحمل مؤشرات واضحة على اتساع سقف الرد الإسرائيلي، موضحة أن المشهد يجمع بين الضربات الجوية المباشرة رداً على وسائل إطلاق تبدو محدودة، مثل البالونات والطائرات الورقية، والانتقال إلى استهداف عناصر قيادية في حركة حماس بذريعة إعادة بناء البنية التحتية للأنفاق.سياسة الرد الوقائي والاستباقيوتوضح حداد أن إسرائيل أعلنت أنها ستصعّد ضرباتها إذا استمرت عمليات الإطلاق من غزة، مشيرة إلى أن المعادلة التي كانت قائمة خلال فترات وقف إطلاق النار اعتمدت نظرياً على احتواء الحوادث المحدودة ومنع تحولها إلى مواجهة شاملة، إلا أن إسرائيل تبدو اليوم متجهة نحو الرد الوقائي والاستباقي، بحيث لا يُنظر إلى الحادث المحدود باعتباره واقعة منفصلة، بل باعتباره مؤشراً محتملاً على إعادة بناء حماس لقدراتها العسكرية.وتشير حداد إلى أن ذلك يفسر الربط الإسرائيلي بين إطلاق البالونات أو المسيّرات وبين استهداف البنية التحتية والأنفاق.ذرائع إسرائيلية جديدةوتؤكد حداد أن الخطورة تكمن في تحول أي إطلاق محدود من غزة إلى دليل إسرائيلي على إعادة التسليح أو بناء القدرات، ما يجعل وقف إطلاق النار عملياً اتفاقاً هشاً يسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بحرية العمل العسكري متى اعتبرت وجود تهديد أمني، لافتة إلى أن إسرائيل تستخدم كذلك ذرائع جديدة، من بينها الطائرات الورقية، لاستئناف الأنشطة العسكرية قبيل الانتخابات الإسرائيلية تحت عنوان مواجهة التهديدات الأمنية.توسيع تعريف التهديدوتحدد حداد ثلاثة مؤشرات للمعادلة الجديدة: أولها توسيع تعريف التهديد ليشمل الصواريخ والعمليات الكبيرة، إضافة إلى الطائرات الورقية والبالونات ومؤشرات إعادة بناء الأنفاق؛ وثانيها الانتقال من الرد المحدود إلى الاستهداف البنيوي لقدرات حماس؛ وثالثها رفع كلفة اختبار التهدئة، عبر توجيه رسالة بأن أي نشاط عسكري قد يستجلب استهداف الأفراد والبنى التحتية، وليس موقع الإطلاق فقط.وتحذر حداد من أن المبالغة في تفسير الحوادث المحدودة قد تدفع إلى دائرة تصعيد، يبدأ بإطلاق محدود، ثم ضربة إسرائيلية أكبر، يعقبها رد فلسطيني أوسع، بما يحول وقف إطلاق النار إلى مجرد اسم، كما أن اغتيال القيادات أو العناصر المرتبطة بإعادة بناء الأنفاق قد يدفع حماس للرد، فيما قد تستخدم إسرائيل الرد لتبرير تصعيد إضافي.مخاوف من تصعيد إسرائيلي نوعيوتؤكد حداد أن ما يجري يمثل اختباراً لمعادلة ما بعد وقف إطلاق النار، وأن المؤشر الأخطر خلال الأيام المقبلة لن يكون عدد الضربات الإسرائيلية، بل نوعية أهدافها؛ فإذا استمر الانتقال إلى استهداف القيادات والأنفاق ومخازن القدرات الاستراتيجية لحماس، فسيكون ذلك دليلاً أقوى على تغير سقف الرد الإسرائيلي فعلياً.الطائرات الورقية ليست سلاحاًيؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن الطائرات الورقية "ليست سلاحاً يستخدم في المعارك"، وإنما ألعاب أطفال، لكن إسرائيل تستخدمها كذريعة لاستئناف الحرب على قطاع غزة، معتبراً أن تهديد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء مناطق إطلاقها وقصفها يعكس استخداماً مفرطاً للقوة بذريعة واهية، ويؤكد استمرار سياسة القتل والاعتداء بحق الفلسطينيين.ويشير أبو السباع إلى أن ملاحقة أطفال غزة بسبب الطائرات الورقية ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما جزء من سياسة التضييق على الشعب الفلسطيني وحقوقه.إفلاس الجيش الإسرائيليويوضح أبو السباع أن الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذرائع حقيقية لمواصلة القتل، مشيراً إلى أن تصريحات كاتس بشأن قصف أماكن إطلاق الطائرات الورقية تدلل على "إفلاس" الجيش الإسرائيلي، الذي يقدّم نفسه باعتباره جيشاً أخلاقياً، فيما يستخدم القوة ضد ألعاب لا تشكل خطراً عسكرياً حقيقياً.الدم الفلسطيني دعاية للأحزاب الإسرائيليةويرى أبو السباع أن التطورات المقبلة تحمل بعداً انتخابياً واضحاً، إذ إن الدم الفلسطيني، خلال الشهرين السابقين للانتخابات الإسرائيلية، قد يتحول إلى دعاية للأحزاب الإسرائيلية، ولا سيما أحزاب اليمين.وبحسب أبو السباع، فإن نتنياهو ووزراءه يكررون مواقف رافضة لإقامة دولة فلسطينية، وللانـسحاب من قطاع غزة، ويطالبون حركة حماس بإلقاء سلاحها، معتبراً أن هذه المواقف تأتي ضمن ذرائع لتبرير استمرار التصعيد.ويشير أبو السباع إلى أن استهداف الأطفال وألعابهم يمثل إمعاناً في حرمان الطفل الفلسطيني من حقه في اللعب والابتسامة، مشدداً على أن الطائرات الورقية التي يلعب بها الأطفال لا تشكل خطراً يبرر التعامل معها باعتبارها هدفاً عسكرياً.تصعيد إسرائيلي واضحوحول المرحلة التي تسبق الانتخابات، يتوقع أبو السباع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية خاصةً في قطاع غزة بالتوازي مع تصعيد واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، خصوصاً من جانب الوزراء والأحزاب اليمينية، وبينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ووزراء في الليكود.ويرى أبو السباع أن اعتداءات المستوطنين، بما تشمل حرق الممتلكات والمنازل، وسرقة المواشي وإطلاق النار، ستتواصل، مستشهداً بتقارير أممية عن جرائم حرب للمستوطنين، واستشهاد أكثر من عشرة فلسطينيين في الضفة الغربية.ويشير أبو السباع إلى أن العنف في الخليل، وآخره استشهاد الفتى كريم شلالدة في بلدة سعير على يد المستوطنين، يعكس تحول الضفة الغربية إلى ساحة انتخابية للناخب الإسرائيلي، بحيث يُستخدم المزيد من العنف ضد الفلسطينيين لكسب أصوات اليمين، حيث أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحرص على "إفلات العنان" للمستوطنين واتخاذ إجراءات تصب في مصلحتهم.ويرى أبو السباع أن إسرائيل لن تنسحب من غزة ولن تعمل على تحسين واقع الضفة، وأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستكون "بلون الدم الفلسطيني". ويعتقد أبو السباع أن اليمين الإسرائيلي يخوض انتخابات مصيرية، في ظل استطلاعات تشير إلى احتمال معاقبته انتخابياً بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتدهور علاقاته الدولية، إضافة إلى مشكلات داخل الليكود، مشيراً إلى خسارة أفي ديختر في الانتخابات الداخلية لليكود.حالة نفسية إسرائيلية جمعية "غير متوازنة"يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن المجتمع الإسرائيلي يعيش، منذ أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مرحلة متقدمة من التحول النفسي والسياسي، تتمثل في حالة نفسية جمعية "غير متوازنة"، مشيراً إلى أن الجمهور الإسرائيلي فقد الثقة بأمنه الجمعي والفردي، بالتزامن مع انهيار المعنويات في أوساط الجيش، ولا سيما في المناطق المحاذية للحدود في الشمال والجنوب.ويوضح دياب أن هذه الحالة أنتجت مستويات متزايدة من الخوف والذعر و"الفوبيا" داخل المجتمع الإسرائيلي، لافتاً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الجمهور المدني، وإنما تمتد إلى المؤسسة العسكرية والمناطق الحدودية التي ما زالت تعيش هاجس العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023.دفع المجتمع الإسرائيلي نحو اليمينويؤكد دياب أن الجانب السياسي في الحكومة الإسرائيلية تعمل على تغذية هذه الحالة النفسية واستثمارها لتنفيذ رؤيته الاستراتيجية، عبر دفع المجتمع الإسرائيلي غير المتوازن إلى مزيد من التمسك باليمين المتطرف والحكومة الحالية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، معتبراً أن الخوف بات أداة سياسية وانتخابية مؤثرة في تحديد خيارات الجمهور.ويشير دياب إلى أن محللين إسرائيليين يؤكدون ضرورة مراقبة تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال نحو 60 يوماً المتبقية حتى الانتخابات، ليس فقط في ملف غزة والطائرات الورقية، وإنما أيضاً في إيران ولبنان والضفة الغربية ومختلف الجبهات.وبحسب دياب، فإن نتنياهو وصل، خلال الأسبوع الأخير، إلى استنتاج مفاده بأن أوساطاً جدية داخل النظام الأميركي بدأت تبحث عن تغيير "الحصان الخاسر" في إسرائيل، وهو ما قد يدفعه إلى مزيد من التطرف والتمرد حتى على الموقف الأميركي، بما يفسر جانباً من سلوكه الحالي.تضخيم قضية الطائرات الورقيةويلفت دياب إلى مفارقة استخدام إسرائيل، باعتبارها دولة متطورة تكنولوجياً وتوظف الذكاء الاصطناعي في حملات إعلامية واسعة، إمكاناتها الإعلامية والأمنية في تضخيم قضية الطائرات الورقية، مستشهداً بعقد اجتماع أمني طارئ برئاسة نتنياهو لمناقشتها، واستضافة محللين عسكريين عبر القنوات الإسرائيلية للحديث عن خطورتها، إلى جانب بث شهادات عائلات المناطق الحدودية حول خوفها ورفضها العودة إلى ظروف متزامنة مع 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.ويرى دياب أن إدارة نتنياهو الشخصية لهذه الحملة الإعلامية تكشف، من جهة، عمق الحالة النفسية غير المتوازنة داخل المجتمع الإسرائيلي، ومن جهة أخرى، استغلال هذه الحالة لأغراض أيديولوجية وسياسية وانتخابية، ولا سيما انتخابياً، معتبراً أن إسرائيل تبدو كأنها "دولة كاملة تحت العلاج النفسي"، فيما يخوض نتنياهو معركته السياسية الأخيرة.التمييز بين "الذريعة والسبب"يؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن التعامل الإسرائيلي مع الطائرات الورقية والبالونات باعتبارها ذريعة لتصعيد الحرب على قطاع غزة يستوجب التمييز بين "الذريعة والسبب"، موضحاً أن هذه الوسائل، حتى وفق الرواية الإسرائيلية، لا تفسر وحدها حجم التصعيد والتهديد بتوسيع الحرب.ويوضح الرجوب أن إسرائيل أعلنت التعامل معها باعتبارها جزءاً من تهديد جوي، فيما أمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجيش بفعل كل ما يلزم لمواجهتها، بالتزامن مع دعوات وزير الجيش يسرائيل كاتس لتكثيف الضربات.إعادة بناء المبرر الأمني للحربويبين الرجوب أن دلالات التصعيد بسبب الطائرات الورقية، يمكن قراءتها عبر خمسة مستويات؛ أولها إعادة بناء المبرر الأمني للحرب، إذ يصعب على الحكومة الإسرائيلية، بعد ثلاث سنوات من الحرب على قطاع غزة، تقديم عملية عسكرية جديدة باعتبارها قراراً سياسياً مجرداً، ولذلك تحتاج إلى حادث أمني يمكن تحويله إلى سردية مفادها بأن تهديد غزة لم ينته، وأن إسرائيل ما زالت مضطرة لاستخدام القوة، لتتحول الطائرات الورقية من وسيلة محدودة إلى رمز لعودة التهديد.إعادة تعريف خرق الهدنةأما المستوى الثاني، بحسب الرجوب، فهو إعادة تعريف خرق الهدنة، إذ لا تكمن الخطورة في الطائرة الورقية ذاتها، وإنما في الجهة التي تملك تفسير خرق وقف إطلاق النار، وعندما يصبح حدث محدود مبرراً لضربات جوية، تتحول الهدنة عملياً إلى اتفاق مشروط بالتفسير الإسرائيلي، خصوصاً في وقت تسعى فيه الوساطات الأميركية إلى ترتيبات أكثر استقراراً في غزة.تعطيل الانتقال من الحرب إلى التسويةويتمثل المستوى الثالث وفق الرجوب، في تعطيل الانتقال من الحرب إلى التسوية، في ظل الخلاف بشأن المرحلة المقبلة؛ فالولايات المتحدة تدفع نحو ترتيبات تشمل وقفاً مستقراً ونزع سلاح حماس وانسحاباً إسرائيلياً، بينما يصر نتنياهو على عدم الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وبالتالي، يخدم التصعيد موقفه التفاوضي، ويتيح له تأجيل الاستحقاقات السياسية طالما بقيت غزة مصدراً للتهديد الأمني.البعد الانتخابيوبحسب الرجوب، فإنه في المستوى الرابع، يبرز البعد الانتخابي، إذ تدخل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نتنياهو في ظل ضغوط واستطلاعات تشير إلى تراجع قوة الليكود وعدم ضمان معسكره أغلبية مريحة، لذلك يحاوعنتنياهو تقديم نفسه باعتباره القادر على حماية الدولة.رسالة موجهة إلى الداخل الإسرائيليأما المستوى الخامس، بحسب الرجوب، فهو الرسالة الموجهة إلى الداخل الإسرائيلي، خصوصاً اليمين واليمين المتطرف، لإثبات أن الحكومة لا تتردد في مواجهة حماس ولا تقدم تنازلات لها، بالتوازي مع رفض نتنياهو أن يسبق الانسحاب الإسرائيلي نزع سلاح الحركة.التصعيد المحسوبوحول السيناريوهات في المرحلة المقبلة، يحدد الرجوب خمسة مسارات: أولها التصعيد المحسوب، وهو الأكثر ترجيحاً، عبر استمرار الضربات والاغتيالات والعمليات المحدودة دون حرب شاملة.تهدئة أو تصعيد قبل الانتخاباتوثاني تلك السيناريوهات وفق الرجوب، إمكانية التوصل إلى صفقة أو تهدئة قبل الانتخابات إذا نجحت واشنطن والوسطاء في تجاوز عقبة نزع السلاح والانسحاب، وثالث السيناريوهات التصعيد الواسع قبل الانتخابات، وهو خيار أخطر قد يلجأ إليه نتنياهو إذا شعر بأن المنافسة تنزلق من يده، رغم احتمال تحوله إلى عبء انتخابي.تحويل الانتخابات لاستفتاء حول حماية إسرائيلأما السيناريو الرابع بحسب الرجوب، فهو تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سؤال "من يحمي إسرائيل؟"، عبر دفع النقاش نحو غزة وإيران والحدود والتهديدات الخارجية بدلاً من إخفاقات الحكومة، بينما السيناريو الخامس يتمثل في أزمة سياسية وائتلافية، إذ إن حصول نتنياهو على نتيجة جيدة لا يضمن عودته للحكم ما لم يتمكن معسكره من تشكيل ائتلاف يملك 61 مقعداً.ويرى الرجوب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت إسرائيل ستشن حرباً، وإنما مستوى التصعيد الذي يحتاجه نتنياهو سياسياً ويستطيع تحمله عسكرياً ودولياً، معتبراً أن التصعيد المحدود والمستمر قد يكون الأكثر فائدة له، لأن إبقاء الإحساس بالخطر قد يخدمه انتخابياً أكثر من انتهاء الخطر نفسه.

الطائرات الورقية.. ذريعة إسرائيلية للتصعيد في معركة الانتخابات الضارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)