واشنطن – سعيد عريقات -28/8/2026
بعد ستة أشهر على بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، يبدو المشهد مختلفا بصورة لافتة عن الوعود والتوقعات التي رافقت إطلاقها. فالحرب التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها مجرد "رحلة قصيرة" تحولت إلى مواجهة طويلة ومكلفة، من دون أن تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق الهدف الأهم: إجبار إيران على الاستسلام وقبول الشروط التي أرادت واشنطن فرضها بالقوة.
لقد تعرضت القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية لضربات هائلة، وقُتل عدد كبير من القادة والعلماء، ودُمرت منشآت ومنظومات عسكرية مهمة. لكن هذه الإنجازات التكتيكية لم تتحول إلى نصر سياسي حاسم. فما زالت طهران قادرة على الرد، وما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، فيما تحول مضيق هرمز إلى إحدى أهم أوراق القوة المتبقية في يدها. وحتى مع تحسن حركة الملاحة جزئياً، لا يزال المضيق نقطة صراع استراتيجية ومصدراً رئيسياً للقلق الاقتصادي العالمي.
والأهم أن واشنطن نفسها بدأت تعدّل أهدافها وأدواتها. فبعد أشهر من القصف، انتقلت الإدارة الأميركية إلى التركيز بصورة أكبر على الضغط الاقتصادي والعقوبات، في مؤشر على أن القوة الجوية وحدها لم تتمكن من انتزاع التنازلات المطلوبة من طهران. وأبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو الحلفاء بأن شن هجمات جديدة غير مرجح «في الوقت الحالي»، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة فرض نفوذها على حركة الملاحة في هرمز.
ترمب يدفع ثمناً سياسياً للحرب
الحرب التي لم تكن تحظى بشعبية واسعة عند بدايتها أصبحت عبئاً سياسياً متزايداً على ترمب. فقد تراجع معدل تأييده إلى 33 في المئة، فيما لا يؤيد الحرب سوى 31 في المئة من الأميركيين، (وفق استطلاع رويترز/إبسوس الذي صدر الخميس 27 آب).
التعليقات (0)