"بصفتي أم لثمانية أبناء بالغين، أمضيت 20 عاما في دراسة كيفية نمو أدمغة الأطفال، لو كنت أربي طفلا صغيرا اليوم، لركزت على مساعدته في تنمية مهارة أساسية واحدة، هي: القدرة على تحمل الإحباط". هذا ما قالته الدكتورة دانا سوسكيند، أستاذة طب أطفال في جامعة شيكاغو، لشبكة "سي إن بي سي" (CNBC) الأمريكية.
سوسكيند، مؤلفة كتاب "تشجيع التواصل والتعلم في عصر الذكاء الاصطناعي" الذي تصدّر قوائم الكتب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة، ترى أن معظم الآباء يحاولون تجنيب أطفالهم الإحباط وجعل الأمور أسهل عليهم. لكنها تقول إن "النمو الحقيقي لا يحدث عندما تكون الأمور سهلة دائما"، مشيرة إلى أن ذلك يصبح أكثر أهمية في مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث ستكون الأفضلية لمن يمتلكون القدرة على المثابرة والتكيف والتعامل مع عدم اليقين.
ومن هذا المنطلق، تركز على أهمية تعليم الأطفال القدرة على تحمل الإحباط، لبناء "أدمغة تتمتع بالتنظيم والمرونة والوعي والنجاح في المستقبل"؛ من خلال "التعلم من الفشل لمواصلة النمو، حتى عندما لا تكون الحلول متاحة على الفور".
في إطار التنبيه إلى أهمية فهم آثاره قصيرة وطويلة المدى على نمو الأطفال، أطلقت منظمة اليونيسيف في فبراير/شباط الماضي مبادرة "المهارات التي يحتاجها الأطفال للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي"، وفهم أدواته وكيفية عملها، وأفضل السبل لاستخدامها، إلى جانب مهارات التفكير النقدي والإبداعي، والقدرة على تقييم المعلومات، ليكونوا مستعدين لحياتهم العملية، في عالم يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دورا متزايدا.
حيث كشف بحث، أجرته المنظمة العام الماضي، أن 37% من الأطفال في الأرجنتين، أعمارهم بين 9 و11 عاما، ، لجؤوا إلى "شات جي بي تي" للحصول على المعلومات، و"تفاعلوا معه بفضول ومرح وحماس".
وفي البرازيل، يلجأ 7 من كل 10 طلاب إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في واجباتهم المدرسية. وقال مراهق برازيلي: إن الذكاء الاصطناعي يجعلني سعيدا، لأنه يسمح لي بالتعبير عن أفكار كانت ستبقى حبيسة بداخلي.
التعليقات (0)