تواجه الجزائر واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت النيران مساحات شاسعة في ولايات الشرق والشمال الشرقي. وقد دفعت هذه الكارثة أحزاباً سياسية بارزة إلى المطالبة بإعلان المناطق الأكثر تضرراً 'مناطق منكوبة' لتسهيل وصول المساعدات وتجاوز العقبات الإدارية في عمليات التعويض.
وأعلنت السلطات الجزائرية حالة الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام بتوجيه من الرئيس عبد المجيد تبون، تضامناً مع عائلات الضحايا الذين سقطوا جراء النيران. وشمل القرار تنكيس الأعلام الوطنية وإلغاء كافة المظاهر الاحتفالية والمنافسات الرياضية في عموم البلاد تعبيراً عن حجم المأساة الإنسانية.
ميدانياً، كشفت مصادر عن حصيلة ثقيلة للضحايا خاصة في ولاية جيجل، بينما أكدت وزارة الداخلية في وقت سابق تسجيل 12 وفاة ونحو 200 إصابة. وتواصل فرق الحماية المدنية مدعومة بالجيش جهودها لإخماد عشرات البؤر المشتعلة التي أججتها الرياح القوية ودرجات الحرارة القياسية.
ودعا حزب العمال إلى ضرورة رفع العوائق الإدارية فوراً لتسريع التكفل بالمتضررين وإعادة تأهيل المناطق التي تعرضت لخسائر مادية جسيمة. وأشار الحزب إلى أن سرعة انتشار النيران خلال ساعات الليل حالت دون تدخل الطيران، مما ضاعف من حجم الكارثة البشرية والمادية.
من جانبها، طالبت جبهة القوى الاشتراكية بتبني مقاربة عمومية جديدة لإدارة المخاطر الكبرى تتلاءم مع تحديات التغير المناخي. واعتبرت الجبهة أن تكرار هذه الكوارث يفرض القطيعة مع سياسة 'رد الفعل' والانتقال إلى استراتيجية استباقية تعتمد على الوقاية والجاهزية الدائمة.
واقترحت الجبهة إجراء إصلاح عميق للمندوبية الوطنية للأخطار الكبرى، بحيث تتمتع باستقلالية مالية وتقنية تتيح لها التنسيق الفعال بين مختلف القطاعات. وشددت على أن تشتت المسؤوليات بين عدة مؤسسات يضعف من نجاعة التدخل الميداني في اللحظات الحرجة.
التعليقات (0)