لم يكن أحمد عاشور، الطفل البالغ من العمر ثمانية أعوام، يعرف أن خروجه من المنزل لجلب بعض الحاجيات لوالدته سيغيّر حياته إلى الأبد، في ذلك اليوم تعرّض للاستهداف، وأصيب في ساقه، لكن الإصابة التي لم تكن تستدعي البتر في بدايتها تحولت مع غياب الإمكانيات والمستلزمات الطبية اللازمة، إلى فقدان ساقه.
تروي والدته سينية عاشور لــ"رايـــة" أن الأطباء كانوا يأملون في إنقاذ ساق طفلها لكن نقص المعدات الطبية وصعوبة توفير الرعاية المطلوبة أثّرا في مسار علاجه، وتقول: "إصابته في البداية لم تكن تستدعي أن يفقد ساقه لكن عدم توفر الإمكانيات الطبية جعلنا نصل إلى مرحلة لم يعد فيها البتر خيارًا يمكن تجنبه"
لم يتوقف أثر الإصابة عند جسد أحمد، فقد ابتعد عن المدرسة لفترة طويلة، وتغيرت حالته النفسية، وأصبح عليه أن يتكيف مع حياة جديدة لم يخترها، تقول والدته: "كان أحمد يحب المدرسة والحركة، لكن بعد البتر تغيّر كثيرًا، وأصبح ينعزل عن الآخرين ويشعر أن حياته لم تعد كما كانت".
أما أحمد، فيختصر سنوات المعاناة بجملة بسيطة: "نفسي أرجع أمشي وأروح على المدرسة مثل باقي الأطفال".
وبعد البتر، أصبح أحمد بحاجة إلى استكمال علاجه وتأهيله خارج قطاع غزة، وكانت الأسرة تأمل في أن يتمكن من السفر لتلقي الرعاية اللازمة لكن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم حالت دون ذلك.
وتقول سينية: "كل ما نريده أن يحصل ابني على فرصة للعلاج والتأهيل، ويعود إلى حياته ودراسته لكن حتى هذه الفرصة ما زالت بعيدة عنه".
التعليقات (0)