في عام 2005 كتبتُ ورقة حملت العنوان نفسه: «حماس تتغير». جاء فيها أن حركة حماس، بموافقتها على إعلان القاهرة في آذار/مارس 2005، الذي تضمن جملة من النقاط التي تفيد بأنها قررت الانضواء في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والمشاركة في السلطة الوطنية، قد بدأت تحولًا مهمًا في نهجها السياسي. وقد تأكد ذلك من خلال قرارها المشاركة في الانتخابات المحلية التي أُجريت في العام نفسه، ثم في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام التالي.
وما جعلني أقول آنذاك إن حماس تتغير هو أنها كانت قد رفضت في السابق الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، رغم العرض السخي الذي قدمه لها الرئيس الراحل القائد ياسر عرفات، وسعت بدلًا من ذلك إلى تشكيل منظمة بديلة أو موازية لمنظمة التحرير. كما أن حماس كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية الأولى، باعتبارها نتاجًا لاتفاق أوسلو الذي عارضته وطالبت بإسقاطه.
لذلك، فإن قرار حماس الدخول إلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية، من دون اشتراط تغيير النهج السياسي أو إسقاط أوسلو، مثّل تحولًا كبيرًا في موقفها. ولكن إذا تمعنا في أسباب هذا التحول وجذوره، نجد مجموعة من العوامل التي ساهمت في دفعها إليه.
أولًا: أدركت حماس أن تشكيل منظمة بديلة أو موازية لمنظمة التحرير هدف بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيل التحقيق، بسبب اصطدامه بقرار عربي ودولي راسخ يعتبر منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ولذلك اختارت العمل على تغيير منظمة التحرير من داخلها، بدلًا من السعي إلى إنشاء إطار بديل عنها.
ثانيًا: تصورت حماس أن حركة فتح، بعد اغتيال ياسر عرفات، وفشل قمة كامب ديفيد عام 2000، وفشل المسار السياسي الذي راهنت عليه قيادة المنظمة، أصبحت أضعف بكثير، بما يسمح لها بأن تصبح شريكًا كاملًا في النظام السياسي الفلسطيني، وربما أن تحل تدريجيًا محل فتح في قيادة المشروع الوطني.
وشجعها على ذلك أيضًا تغير المقاربة الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين تبنت إدارة جورج بوش الابن مقاربة تقوم، في أحد جوانبها، على أن الاستقرار في المنطقة يحتاج إلى تغيير الأنظمة التي توفر بيئة للتطرف، وتشجيع ما سُمّي آنذاك بـ«الإسلام المعتدل» في مواجهة «الإسلام المتطرف».
التعليقات (0)