يقف المزارع محمد موفق قطيشات -70 عاماً-، أمام أنقاض منزله في خربة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، محاطاً بأكوام الحجارة والحديد وصفائح "الزينكو". وبينما يحاول استيعاب ما حلّ بمكان عاش فيه مع عائلته، لا يجد سوى ترديد عبارة "حسبي الله ونعم الوكيل"، مؤكداً أنه سيبقى، كما يقول، "شوكة في حلق الاحتلال"، ومتسائلاً عمّن يمكنه وقف ما وصفه بـ"الحقد الأسود" الذي يطاول مئات المزارعين في الأغوار.
ويقول قطيشات إن جرافات تابعة للاحتلال الإسرائيلي، ترافقها قوات مؤللة، هدمت، أمس الخميس، منزله والمنشآت الزراعية وحظيرة المواشي التي يملكها في الخربة، ما أدى إلى تشريد أفراد عائلته وترك مصير 15 شخصاً منهم مجهولاً، في ظل عدم وجود مكان بديل يمكنهم اللجوء إليه.
ويضيف أن عملية الهدم لم تقتصر على المنشآت السكنية والزراعية، بل طاولت أيضاً مصدر المياه الذي يعتمد عليه في حياته وعمله الزراعي، قائلا: "دمروا بئر المياه الارتوازي واستولوا على معداته، بما فيها الرافعة والمواسير الضخمة، وهذا يعني أننا لم نعد قادرين حتى على إصلاح البئر وإعادة تشغيله. البئر بالنسبة لنا ليس مجرد منشأة، بل هو مصدر المياه الذي نعتمد عليه في الزراعة وتربية المواشي، والاستيلاء على معداته يجعل إعادة تشغيله أمراً بالغ الصعوبة، ويزيد من حجم الخسارة التي لحقت بنا بعد هدم المنزل والمنشآت الزراعية". أخبار ذات صلة بن غفير يدعو لمواصلة مجازر الاغتيال اليومية بغزة وتهجير سكانها بالكامل الاحتلال يُدمر خطوط المياه والمحاصيل الزراعية في الرأس الأحمر بالأغوار
ويتابع: "أنا أقطن في منطقة مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، ولدي أوراق ثبوتية تثبت ملكيتي ووجودي في المكان، لكن الاحتلال لم يعد يميز بين المناطق وتصنيفاتها، ويتعامل معها جميعاً وكأنها واقعة تحت سيطرته المباشرة. نحن نعيش هنا منذ سنوات ونملك ما يثبت حقنا في الأرض، ومع ذلك تأتي الجرافات والقوات وتهدم وتصادر من دون أن تأخذ هذه التصنيفات أو الأوراق بعين الاعتبار. ما يحدث يجعلنا نشعر بأن كل ما نملكه من وثائق وحقوق لا قيمة له أمام إجراءات الاحتلال".
فقد نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، سلسلة اعتداءات في منطقتي سهل البقيعة والرأس الأحمر في الأغوار الشمالية، طاولت ثلاثة آبار ارتوازية ومعداتها، إضافة إلى هدم بركسات زراعية تستخدم لتربية المواشي، وفق معطيات محلية.
وأفادت المعطيات بأن الاحتلال دمّر بئراً ارتوازياً تعود ملكيته للمزارع منذر الحمود، وأتلف المضخة وكيبل الكهرباء ولوحة الكهرباء والكاميرات الخاصة بالبئر، كما صادر جميع المعدات المرتبطة به.
التعليقات (0)