شهد الثامن والعشرون من أغسطس عام 1990 تحولاً دراماتيكياً في مسار الغزو العراقي للكويت، حيث أقدم نظام الرئيس الراحل صدام حسين على خطوة تجاوزت السيطرة العسكرية نحو محاولة الإلغاء التام للكيان السياسي الكويتي. وبموجب هذا الإعلان، تم تقسيم الأراضي الكويتية إدارياً، حيث أُلحق جزؤها الشمالي بمحافظة البصرة، بينما تحول العمق الكويتي إلى ما سُمي بـ 'المحافظة التاسعة عشرة'.
هذا القرار جاء بعد أسابيع قليلة من اجتياح القوات العراقية للحدود الكويتية فجر الثاني من أغسطس، وهو التحرك الذي أدى إلى مغادرة القيادة السياسية الكويتية، ممثلة بالشيخ جابر الأحمد الصباح وحكومته، نحو الأراضي السعودية. وسرعان ما تحول الغزو من ذريعة دعم 'انتفاضة داخلية' مزعومة إلى مشروع دمج كامل للدولة الجارة داخل حدود العراق.
المجتمع الدولي لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التطورات، إذ سارع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار القرار رقم 660 الذي أدان الغزو وطالب بانسحاب فوري. ومع تعنت بغداد، فُرضت عقوبات اقتصادية شاملة بموجب القرار 661، تلاها بطلان قانوني تام لعملية الضم وفق القرار 662 الذي أكد أن الإجراء العراقي لا يترتب عليه أي أثر شرعي.
بغداد حاولت في البداية المناورة عبر تشكيل ما أطلقت عليه 'الحكومة الكويتية الحرة المؤقتة'، لكنها سرعان ما تخلت عن هذه الواجهة السياسية لصالح 'الوحدة الاندماجية'. هذا التوجه عكس رغبة النظام العراقي في فرض واقع جديد ينهي وجود الكويت كدولة مستقلة معترف بها دولياً، مستنداً إلى سرديات تاريخية قديمة.
الادعاءات العراقية بتبعية الكويت لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى حقبة عبد الكريم قاسم في عام 1961، الذي استند حينها إلى تفسيرات تتعلق بالحقبة العثمانية وولاية البصرة. ومع ذلك، فإن هذه الحجج كانت تصطدم بحقيقة اعتراف العراق الرسمي بسيادة الكويت وحدودها في محضر وقع عام 1963 وسُجل في الأمم المتحدة.
الأزمات الاقتصادية الخانقة التي خلفها الصراع العراقي الإيراني كانت المحرك الأساسي خلف الكواليس، حيث خرج العراق من حرب الثماني سنوات مثقلاً بديون هائلة. وتشير تقارير إلى أن بغداد كانت مدينة بنحو 37 مليار دولار لدائنين خليجيين، وهو ما دفع صدام حسين للمطالبة بإلغاء هذه الديون كـ 'ثمن' لحماية البوابة الشرقية للوطن العربي.
التعليقات (0)