يمثل سلوك إسرائيل الميداني في قطاع غزة العقبة الأكبر أمام أي مسار دبلوماسي حقيقي، إذ تواصل تل أبيب التصعيد العسكري وإغلاق المعابر، وربط أي تحسن إنساني بشروط أمنية تضعها هي وحدها، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من انهيار وشيك لوقف إطلاق النار.
وبلغة الأرقام، إسرائيل وسّعت سيطرتها على نحو 65% من مساحة قطاع غزة بعد أن كانت تسيطر على 53%، وفق خريطة تفاعلية عرضها الصحفي عبد القادر عراضة، مع استمرار تصعيد ممنهج طال مناطق متعددة مثل مخيم الشاطئ وبيت لاهيا ومواصي خان يونس، كما أن عمليات النسف الإسرائيلية لا تتوقف حتى في المناطق التي دُمرت سابقا.
وأشار عراضة -نقلا عن مكتب الإعلام الحكومي- إلى نحو 4379 خرقا إسرائيليا منذ سريان وقف إطلاق النار قبل نحو 315 يوما، كما بلغت نسبة دخول المساعدات نحو 35% فقط مما كان مقررا، في حين لم تتجاوز حركة سفر الفلسطينيين من غزة 40% من المستهدف، في مؤشرات تعكس واقعا إنسانيا متدهورا.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك، أنهما لم يصدرا أي توجيه لفتح معبر بيت حانون أمام البضائع، مؤكدين أن الإعمار مشروط بتجريد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من سلاحها وتفكيك جميع الأسلحة في القطاع، وعاد كاتس إلى ملف الطائرات الورقية والبالونات، محذرا من أن كل إطلاق لها من غزة سيرد عليه بقوة.
وأغلقت إسرائيل معبر بيت حانون في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما تدخل المساعدات الإنسانية حاليا إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، وسط انتقادات من مؤسسات دولية لعدم دخول كميات كافية منها رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي، خلال حديثه للجزيرة، أن إسرائيل تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كوثيقة يمكن تعطيلها متى شاءت وليس كالتزامات ملزمة، مشيرا إلى أن "الخطر الوهمي يصبح ذريعة وهمية".
التعليقات (0)