في الحرب الناعمة، لا تحتاج إلى أن تقنع الناس بكذبة واحدة؛ يكفي أن تغرقهم في سيل من الأكاذيب والروايات المتناقضة حتى يعجزوا عن معرفة الحقيقة.
تُنشر أخبار بلا مصادر، ومعلومات بلا دليل، وصور ومقاطع خارج سياقها، وتُخاطَب عواطف الناس ومخاوفهم وغضبهم. يتناقلها الناس بسرعة، فتتحول كثرة التداول إلى وهم المصداقية. أخبار ذات صلة حين يصبح الحكم ملكية خاصة: ثلاثون عاماً من التفرد ثم الخوف من الصندوق عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
وحين يفقد الناس ثقتهم بالمصادر والأشخاص والمؤسسات، لا يعود المطلوب منهم أن يؤمنوا برواية معينة؛ يكفي أن يفقدوا القدرة على الإيمان بأي رواية.
والتوهان ليس مجرد جهل بالمعلومة؛ إنه شلل في القدرة على اتخاذ القرار. فالإنسان الذي لا يعرف الحقيقة لا يستطيع أن يحدد موقفه، والمجتمع الذي يفقد ثقته بكل من حوله يصبح عاجزًا عن الاتفاق على موقف أو قيادة أو مشروع.
وهذا أحد أخطر أهداف الحرب الناعمة:
ليس أن تعرف كذبة، بل ألا تعرف أين توجد الحقيقة.
التعليقات (0)