في شهر يوليو/تموز من عام 1995، في مدينة سربرنيتسا الواقعة أقصى شرق البوسنة، التقطت عدسات الكاميرا مشهدا للجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش وهو يربّت على أكتاف أطفال مسلمين ويوزع الحلوى عليهم، قبل اقتيادهم إلى الإعدام، ضمن ما وُصف بأبشع مجازر التطهير العرقي في العصر الحديث.
وعقب أن اقترف الجنرال راتكو ملاديتش -الملقب بـ"جزار البوسنة"- الذي كان يقود القوات الصربية آنذاك، أفظع الفظائع في سربرنيتسا، وأعدم 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، عاد يسير زهوا في شوارع القرية الخاوية، مخاطبا الكاميرا "نمنح هذه المدينة هدية للشعب الصربي".
ولعل هذا المشهد يلخص مسيرة الجنرال الذي أُسدل الستار على حياته اليوم الخميس في مستشفى السجن التابع للأمم المتحدة، حيث كان يقضي حكما بالمؤبد في لاهاي، وذلك بعد أكثر من 8 عقود شهدت معظم محطاتها على دمويته.
وُلد ملاديتش عام 1942 أو 1943 وفق روايات أخرى، خلال الحرب العالمية الثانية، في قرية نائية اسمها كالينوفيك في الجنوب الشرقي للبوسنة، ونشأ يتيما بعد مقتل والده، الذي كان من القوميين اليوغسلافيين المتعصبين.
ورغم أن العنصرية والتطرف كانا السبب في مقتل والده بإحدى المعارك في الحرب على يد الحركة الفاشية المتطرفة أوستاشا، وجعله يتيما وهو يبلغ من العمر سنتين فقط، إلا أن ذلك لم يدفعه للابتعاد عن أفكار التطهير العرقي، إذ نشأ في بيئة من الكراهية ضد الألمان والكروات والمسلمين.
وترسخت هذه الأفكار في عقل ملاديتش عندما اضطر للالتحاق بالأكاديمية العسكرية وهو في سن الـ15، بعد أن خاب أمله في دراسة الطب بسبب الحالة المادية الصعبة لأسرته.
التعليقات (0)