الأبيّض- على الطريق الرابط بين مدينتي كوستي والأبيّض، ونحن نتجه نحو عاصمة شمال كردفان، كانت آثار المعارك واضحة على جانبي الطريق، شاحنات متفحمة وهياكل معدنية متوقفة هنا وهناك بعد أن طالها القصف، لتبقى شاهدة على مرحلة كان الوصول فيها إلى المدينة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
تكررت هذه المشاهد طوال فترة الحصار الخانق الذي عانت منه الأبيّض، حين كان هذا الطريق أحد المسارات التي انعكست عليها تداعيات القتال، فتوقفت عنده الحركة أو استُؤنفت في ظروف شديدة القسوة.
غير أن فك الحصار غيّر تفاصيل المشهد، إذ عاد شريان الحياة إلى الطريق، وأصبح المسافرون يعبرون باتجاه الأبيّض بسهولة أكبر، متخففين من ويلات الخوف والقلق اللذين رافقا الرحلة لشهور.
ومع اقترابنا من المدينة، بدأت ملامح "عروس الرمال" تتجلى تدريجيا، المدينة التي ارتبط اسمها بطبيعتها الرملية، وتاريخها الزاخر كمركز تجاري يربط بين مختلف أقاليم السودان.
منذ لحظة دخولنا، كان استقبال الأهالي أول ما لفت انتباهنا، حفاوتهم وإصرارهم على إكرام الضيف رغم ضغوط الحرب، وكأنهم يرسلون رسالة مفادها أن المعاناة لم تنل من عاداتهم ولا روحهم.
وفي صدارة تفاصيل الاستقبال، يُقَدَّم مشروب "التبلدي" أو "القنقليز" كما يسميه المحليون، وهو المشروب الذي ارتبط بالمنطقة وبأهلها، فأصبح المشروب الرسمي في شمال كردفان.
التعليقات (0)