استيقظت نيبال والمناطق الحدودية مع التبت الصينية على وقع كارثة طبيعية غير مسبوقة، حيث اندفعت سيول طينية عاتية جرفت في طريقها بلدات كاملة وأودية مأهولة. وأكدت مصادر أمنية أن المياه المحملة بالصخور والكتل الجليدية حولت مساحات شاسعة عند جبال الهيمالايا إلى مناطق دمار شامل، وسط صعوبات بالغة تواجه فرق الإنقاذ.
وأعلنت الشرطة النيبالية في تحديث رسمي عن انتشال 270 جثة حتى الآن من المناطق الحدودية المتضررة، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة تحت الأنقاض وفي مجاري الأنهار. وتتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات مع استمرار تدفق البلاغات عن المفقودين في المناطق الوعرة التي عزلتها السيول تماماً عن العالم الخارجي.
وعلى صعيد الخسائر البشرية الدولية، كشف مسؤولون في قطاع السياحة عن أرقام صادمة، حيث فُقد الاتصال بـ 517 سائحاً أجنبياً ينتمون إلى 33 دولة مختلفة. وفي الجانب الصيني من الحدود، أفادت التقارير بفقدان 260 شخصاً إضافياً في مقاطعة جيرونغ التابعة لمنطقة التبت، دون تحديد دقيق لجنسياتهم حتى اللحظة.
وتصدرت الهند قائمة الدول الأكثر تضرراً من حيث عدد المفقودين، إذ أعلنت وزارة خارجيتها عن فقدان أثر 288 مواطناً هندياً داخل الأراضي النيبالية. كما أشارت الوزارة إلى أن هناك نحو 200 مواطن آخرين لا يزالون عالقين في مناطق نائية داخل الصين نتيجة الانهيارات الأرضية التي سدت الطرق الرئيسية.
من جانبه، أوضح مجلس السياحة النيبالي أن القائمة تشمل عشرات الرعايا من دول غربية وآسيوية، بينهم 65 أمريكياً و33 بريطانياً و53 أوكرانياً. وتعمل السفارات الأجنبية في العاصمة كاتمندو على تنسيق الجهود مع السلطات المحلية لتحديد مواقع مواطنيها الذين انقطعت بهم سبل الاتصال في أعقاب الكارثة.
ولم تتوقف الأضرار عند الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البنية التحتية الحيوية في البلاد بشكل جسيم، حيث تضررت 6 محطات رئيسية لتوليد الطاقة الكهرومائية. وأدت قوة السيول إلى تدمير معابر حدودية استراتيجية تربط نيبال بالصين، مما أعاق وصول المساعدات والآليات الثقيلة إلى المناطق المنكوبة.
التعليقات (0)