إذ لا مجال أبداً للنقاش في أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، بعد أعوام كثيرة من غيابها، فإن ثمة فرقاً بين أن تتم بناء على قرار فلسطيني، واستناداً إلى القانون، وبين أن تتم تلبية لاستحقاقات خارجية، كجزء أساس من عملية الإصلاح التي تطالب بها الدول الأوروبية.
الانتخابات مطلوبة لتجديد شرعية السلطات، ومطلوبة لتجديد العقد الاجتماعي، ومطلوبة لإنهاء الانقسام، وتعزيز الشراكة الوطنية ومطلوبة لتعزيز الهوية الديمقراطية للنظام السياسي الفلسطيني، ولإعادة بناء الثقة بين المواطن والمسؤول ولإعادة صياغة المشروع الوطني واستعادة الثقة لدى المجتمع الدولي بحق وقدرة الفلسطينيين على تقرير مصيرهم بأنفسهم.
الانتخابات مطلوبة وضرورية في كل وقت، وبالرغم من الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته، شرط أن يتوفر الحد الأدنى من الشروط التي تضمن سلامة وأمن ونزاهة الانتخابات، وضمان وصول الناخبين لممارسة حقهم بحرية، وبضمان رقابة دولية ومحلية تحول دون أي تدخل أو تزوير.
الانتخابات المزمع إجراؤها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم، ستتم وفق المرسوم الرئاسي الذي تضمن تعديلات معقولة بشأن سن الترشح ونسبة الحسم، ولكنه أي المرسوم تضمن بنداً إقصائياً، إذ يشترط على المرشحين أفراداً أو قوائم التوقيع على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، بما ينطوي عليه من التزامات، كانت موضع خلاف عميق وواسع بين الفصائل الفلسطينية.
وضع هذا الشرط، في ظل التداعيات التي أحدثها طوفان الأقصى، خصوصاً فيما يتعلق بالموقف الدولي والعربي من حماس والجهاد الإسلامي، والموقف الاسرائيلي الأميركي خصوصاً. كان من المتوقع أن يقابل من الحركتين بالاستنكاف، بناء على مواقفهما السياسية المعلنة منذ زمن طويل.
في الحقيقة فإن شرط التوقيع على وثيقة تنص على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، يضع الحركتين في حرج شديد، فالمشاركة في الانتخابات ستعد تراجعاً عن سياستهما وربما تشكل رسالة نحو استعدادهما للتخلي عن المقاومة المسلحة، والانخراط في برنامج تسوية يقوم على اتفاقية أوسلو.
التعليقات (0)