القادم علينا هو الأخطر من كل خطر سابق.
لا يتعلق الأمر فقط بموسم الدم الفلسطيني في موسم الانتخابات الإسرائيلية، وحيث إن هذا الدم بالذات، وليس غيره أبداً هو الدم المستباح وهو الوقود، وهو وسيلة الصراع الأكبر والاهم لدى المكونات الصهيونية، في الائتلاف المتطرف الحاكم وفي المعارضة، وحيث إن الفارق يكمن في الدرجة، وليس في النوع.
أي استعراض واقعي للخطاب السياسي لمعظم هذه المكونات يقطع كل شك بأعلى مستويات اليقين.
ولا يتعلق الأمر فقط بأن نتنياهو وكل من لف لفه يلعبون آخر الأوراق التي بقيت لديهم، وهم على كامل الجاهزية والاستعداد لأن يلعبوا هذه الأوراق حتى النهاية ودون أي ضوابط أو سقوف لأنهم على يقين «مستقر»، ويكاد يكون هذا اليقين المصدر الأول للخيارات الممكنة والمتاحة بأن الإدارة الأميركية ليست بوارد وقف هذه الخيارات أو التصدي لها، إن لم نقل تشجيعها أو مداراتها والسكوت عليها من الناحية العملية والإجرائية على الأقل.
ولا يتعلق الأمر بالتخاذل الأوروبي أو التغافل الأوروبي، وربما بعض الدول الوازنة دولياً فقط، وإنما - وهذا هو الأهم - يتعلق الأمر بالقراءة الإسرائيلية الدقيقة على ما يبدو لحدود الفعل العربي كله والإسلامي على كل فاتورة الدم الفلسطيني.
ومع ذلك كله فإن ما سيشجع على استباحة الدم الفلسطيني هو العجز الفلسطيني عن الرد والتصدي كل لأسبابه، ولكن من زاوية الدور الذي يلعبه وسيلعبه، أو يخطط على نار هادئة بأن يلعبه وحتى لا تحترق أصابعه إذا ما اشتعلت النار ووصل لهيبها عالياً، وأصبح مرئياً ومعلناً على رؤوس الأشهاد.
التعليقات (0)