شيعت جماهير غفيرة من أبناء الشعب الفلسطيني، مساء الأربعاء، جثمان الفنان التشكيلي العالمي سليمان منصور في مسقط رأسه ببلدة بيرزيت شمال مدينة رام الله. وانطلق موكب التشييع في مراسم مهيبة من منزل عائلة الراحل وصولاً إلى كنيسة القديس بطرس الأسقفية، وسط حضور حاشد من الشخصيات الوطنية والمثقفين ورفاق درب الفنان الراحل الذين قدموا لوداع أحد أبرز أعمدة الفن المعاصر.
وشهدت الجنازة وضع إكليل من الزهور باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديراً للدور الوطني الكبير الذي لعبه منصور في تدوين الهوية الفلسطينية بصرياً. وتقدمت الفرق الكشفية الموكب الجنائزي بعزف الألحان الجنائزية، فيما زُين نعش الفقيد بأغصان الزيتون التي كانت حاضرة دوماً في لوحاته كرمز للتمسك بالأرض والجذور، وسط أجواء من الحزن والوفاء لمسيرته التي امتدت لأكثر من خمسة عقود.
وترأس المطران عماد حداد صلاة الجنازة في الكنيسة الأنجليكانية العريقة، حيث ألقى كلمة تأبينية استعرض فيها مناقب الراحل وعطاءه الذي لم ينقطع رغم سنوات المرض. وأكد المطران أن رحيل منصور يمثل خسارة فادحة للمشهد الثقافي العربي والدولي، كونه استطاع تحويل المعاناة الفلسطينية إلى لغة بصرية عالمية يفهمها الجميع ويحترمها المجتمع الدولي.
وكان الفنان سليمان منصور قد غيبه الموت يوم الاثنين الماضي في أحد مستشفيات القدس المحتلة عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. ويُعرف الراحل بأنه صاحب لوحة 'جمل المحامل' التي أصبحت أيقونة وطنية ترمز للصمود الفلسطيني وحمل عبء القضية، وهي اللوحة التي طبعت في ذاكرة الأجيال المتعاقبة كرمز للمقاومة الثقافية.
ولد منصور في بيرزيت عام 1947، وعاش حياته مكرساً فنه لخدمة القضية الفلسطينية، حيث ساهم في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين. ولم تقتصر شهرته على المستوى المحلي، بل نال تقديراً دولياً واسعاً تمثل في حصوله على جوائز رفيعة منها جائزة 'اليونسكو-الشارقة' للثقافة العربية، وجائزة 'النيل للمبدعين العرب' من جمهورية مصر العربية.
وعقب انتهاء الصلاة، ووري جثمان الراحل الثرى في مقبرة بلدة بيرزيت، حيث تجمعت الوفود الرسمية والشعبية لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة. وأكد المشاركون في التشييع أن إرث سليمان منصور سيظل حياً في المتاحف والمنتديات الثقافية، وسيبقى ملهماً للأجيال الشابة من الفنانين الذين يسعون لربط الفن بالذاكرة الوطنية والمقاومة السلمية.
التعليقات (0)