بعد نحو 5 عقود من الصراع المسلح، تبدو تركيا أمام لحظة تاريخية قد تطوي واحدة من أطول وأكثر حروبها دموية، بعدما صوت البرلمان، في 10 أغسطس/آب الجاري، بأغلبية 468 من أصل 562 نائبا حاضرا، على قانون يتعلق بنزع سلاح حزب العمال الكردستاني، في خطوة اعتبرت إعلانا سياسيا لنهاية مرحلة طويلة من المواجهة بين الدولة التركية وهذا الحزب.
لكن نهاية الحرب لم تأت فجأة، بل كانت حصيلة مسار طويل بدأ في سبعينيات القرن الماضي، حين كانت الهوية الكردية في تركيا تواجه قيودا واسعة، شملت حظر استخدام اللغة والملابس والأسماء الكردية، فيما وصفت السلطات الأكراد في عقود سابقة بأنهم "أتراك جبليون".
وفي تلك البيئة نشأت لدى طالب العلوم السياسية في جامعة أنقرة عبد الله أوجلان فكرة تأسيس تنظيم يساري يتبنى الماركسية ويدافع عن الفئات الكردية المهمشة. وعام 1978، اجتمع أوجلان مع عدد من رفاقه في قرية فيس قرب مدينة ليجه في محافظة ديار بكر، ليعلن تأسيس حزب العمال الكردستاني الذي استقطب لاحقا أعدادا كبيرة من أبناء الطبقات الفقيرة في المناطق الكردية.
يشير التقرير -الذي أعده القطاع الرقمي بالجزيرة- إلى أن انقلاب الجيش التركي عام 1980 كان نقطة تحول رئيسية، إذ حلت الأحزاب وقمعت مختلف التيارات السياسية، بينما أعيد تنظيم حزب العمال خارج تركيا، وانتقلت قيادته إلى سوريا، حيث وجد أوجلان ملاذا في دمشق، فيما بدأ مقاتلو الحزب تدريبات عسكرية في مخيمات البقاع اللبناني.
وفي 15 أغسطس/آب 1984، دخل الصراع مرحلته المسلحة رسميا، عندما هاجمت وحدات تابعة للحزب مراكز عسكرية وشرطية في إروه بمحافظة سيرت وشميدينلي بمحافظة هكاري. ورغم محدودية الهجمات عسكريا، فإن دلالتها السياسية كانت كبيرة، إذ أعلن الحزب عمليا انتقاله إلى العمل المسلح سعيا إلى إقامة دولة كردية مستقلة جنوب شرق تركيا.
ومع اندلاع حرب الخليج عام 1990 وضعف الدولة العراقية، وجد حزب العمال مساحة أوسع للتحرك شمال البلاد، بالتزامن مع صعود إقليم كردستان العراق. وردت تركيا بتوسيع عملياتها العسكرية عبر الحدود. ومنتصف التسعينيات، حشدت أنقرة أكثر من 300 ألف جندي جنوب شرق البلاد، وشنت عمليات واسعة داخل الأراضي العراقية، بينها عملية "الفولاذ" عام 1995 وعمليتا "المطرقة" و"الفجر" عام 1997.
التعليقات (0)