رام الله - "القدس" دوت كوم- وصال أبو عليا
كنتُ قد رأيتُ سور الصين العظيم كثيرا قبل أن أصل إليه، رأيته في الصور وقرأت عنه، وكنت أعرف أنه واحد من أعظم المشاريع التي صنعها الإنسان وتركها خلفه.
كنت أعرف أيضاً أن السور أو ما تبقى من منظومته التي بُنيت وتوسعت عبر قرون طويلة، يزيد طوله على 21 ألف كيلومتر، ويمتد عبر 15 مقاطعة ومنطقة وبلدية في شمال الصين. لكن الأرقام، مهما كانت كبيرة، لا تشبه الوقوف أمام الحجر.
عندما وضعتُ قدمي على أول درجة، شعرتُ أن كل ما قرأته عنه قبل ذلك لم يكن كافيا.هناك أماكن لا نعرف حقيقتها إلا عندما نكون فيها. فقد كان السور أمامي، لا في صورة ولا في كتاب، بل حجرا حقيقيا يمتد مع الجبل، يصعد وينزل، ويلتف حوله كأنه لم يُبنَ فوق الطبيعة، بل تعلّم كيف يمشي معها.
بدأتُ الصعود، كان الجو حاراً جداً يومها- حيث كنا في منتصف تموز، لكنني لم أشعر بالحرارة بالقدر الذي شغلني فيه المكان. كنت أنظر إلى الحجارة، الدرجات، تفاصيل البناء، وأفكر في ذلك الإنسان الذي استطاع أن يحوّل الجبل إلى طريق، والحجر إلى جدار يمتد آلاف الكيلومترات.
كلما نظرت إلى الأعلى، كنت أتذكر الرقم الذي قرأته قبل الزيارة: أكثر من 21 ألف كيلومتر. ففكرت: كيف يمكن لعقل الإنسان أن يتخيل هذا الامتداد؟ وكيف يمكن لجسد الإنسان أن يشارك في بنائه؟
التعليقات (0)