هناك لحظات في العمل الإنساني لا يمكن أن تمرّ كأي يوم عادي؛ لحظات تشعر فيها بأن كل الاجتماعات والاتصالات وساعات العمل، وكل العقبات التي بدت في وقت ما أكبر من قدرتك على تجاوزها، كانت تستحق كل هذا العناء.
كان افتتاح أول غرفة عمليات أطفال تابعة لمنظمة Kids Operating Room (KidsOR) في الضفة الغربية، في المستشفى الأهلي بمدينة الخليل، إحدى هذه اللحظات بالنسبة لي. لم تكن مجرد غرفة جديدة أُضيفت إلى مستشفى، بل كانت بداية لمشروع نؤمن في المنظمة بأنه قادر على تغيير واقع رعاية الأطفال الجراحية في الضفة الغربية، وأن يمنح الأطفال شيئًا يبدو بسيطًا، لكنه بالغ الأهمية في حياتهم: فرصة الحصول على عملية جراحية آمنة، في المكان والوقت المناسبين.
وقبل أن أتحدث عن هذا الإنجاز، أريد أن أتوقف عند الشخص الذي كان وراءه، وأقول له شكرًا بشكل مباشر.
ديفيد كونينجهام، المدير التنفيذي لمنظمة Kids Operating Room، كان السبب الرئيسي والحقيقي وراء وصولنا إلى هذه اللحظة. لأكثر من عامين متواصلين، راهن ديفيد على أن هذا الحدث سيحدث، رغم كل الصعوبات والعقبات التي واجهتنا. عمل ليل نهار، وتواصل مع كل شخص يمكن أن يساعد، وسافر إلى أبرد المناطق وإلى أكثر المناطق حرارة ليقنع الجميع بأننا سنتمكن من تحقيق هذا الإنجاز. وحتى عندما تطلب الأمر، سافر إلى مناطق شديدة الخطورة لإنجاز المهمة.
لم يكن إيمانه بالمشروع مجرد كلمات أو حماس عابر؛ كان التزامًا يوميًا ومستمرًا، وإصرارًا على ألا نسمح للعقبات بأن تحدد ما يمكننا تحقيقه. ولهذا، فإن هذه الغرفة تحمل في تفاصيلها الكثير من ذلك الإصرار والعمل الذي بذله ديفيد على مدى أكثر من عامين.
وعندما أقف اليوم أمام غرفة العمليات في الخليل، أعرف أن وراء كل جهاز فيها، وكل قطعة من تجهيزاتها، وكل خطوة أوصلتنا إلى افتتاحها، قصة من العمل والاتصالات والإصرار لم تبدأ يوم الافتتاح، بل بدأت قبل ذلك بسنوات.
التعليقات (0)