لم تكن الكاميرا التي يحملها متضامن أجنبي في جبال الضفة الغربية مجرد أداة توثيق، بل أضحت درعًا يربك مشروع التوسع الاستيطاني ويستفز عصاباته، التي صعدت في استهدافها للمستوطنين، في مؤشر واضح لزيادة تطرف الإسرائيلي.
فالوجود الأجنبي في القرى والبلدات المهددة بالمصادرة يشكل سدًا منيعًا وعائقًا حقيقيًا أمام تنفيذ الاعتداءات بحرية مطلقة، إذ ينظر المستوطنون لهؤلاء النشطاء "أعداءً" حقيقيين، كونهم يحملون جوازات سفر غريبة تجعلهم شهودًا مباشرين تنقل عدساتهم الجريمة إلى مجتمعات الغرب
هذا الأمر يحرج الاحتلال ويرفع كلفة انتهاكاته دوليًا.
وعلى الرغم من أن صفة "أجنبي" تمنع المستوطنين وقوات الاحتلال غالبًا من استخدام الرصاص الحي المباشر بداعي القتل – تحسبًا للتبعات الدبلوماسية والأزمات السياسية مع دولهم –، إلا أن هذا لم يمنع عصابات الاستيطان من التضييق عليهم والاعتداء العنيف بالضرب والغاز لإبعادهم عن ساحة الفعل.
ويشكل هذا النوع من الاعتداءات، مؤشر ودليل صارخ على تزايد وتيرة التطرف في الشارع والمؤسسة الإسرائيلية.
وتجلت هذه الفجوة الواضحة بين إصرار المتضامنين وغضب المستوطنين المتصاعد في حادثة حرملة جنوب شرقي بيت لحم؛ حيث أصيب عدد من نشطاء السلام بالاختناق والرضوض الشديدة عقب اعتداء أعده المستوطنون عليهم بالعصي ورشهم بغاز الفلفل السام وقنابل الغاز.
التعليقات (0)