يجلس عمر حلاوة بين أقمشة الخيمة وأدوات بسيطة جمعها لصناعة طائرة ورقية. يثبت عيدانها الرفيعة، يشد الخيط بعناية، ثم يضيف إليها شرائط خفيفة تساعدها على الاتزان في الهواء. بالنسبة للفتى الفلسطيني ذي الـ14 عامًا، ليست المسألة هواية عابرة؛ فالطائرات التي يصنعها بيديه تتحول سريعًا إلى ألعاب يوزعها على أطفال المخيم، في مكان باتت فيه أبسط وسائل الترفيه قليلة ونادرة.
عمر نفسه يحمل في جسده أثر الحرب. فقد ساقه اليمنى إثر إصابته في غارة إسرائيلية، ويعيش اليوم مع عائلته في مخيم للنازحين بمدينة غزة. وكانت والدته قد قالت في تقرير سابق عن حالته إن ساقه بُترت فوق الركبة، فيما عبّر عمر عن أمله في الحصول على طرف صناعي يمكنه من المشي والعودة إلى لعب كرة القدم مع أصدقائه.
لكن في أيام أغسطس/آب الأخيرة، لم تعد الطائرة الورقية التي يصنعها عمر مجرد لعبة معلقة بخيط. فقد وجدت نفسها في قلب سجال أمني وسياسي امتد من مخيمات النزوح في غزة إلى اجتماعات القيادة الإسرائيلية وآلية دولية تشرف على وقف إطلاق النار.
وتظهر صور منشورة لعمر وهو يحمل إحدى طائراته ويسير مستعينًا بعكازين بين خيام النازحين. وفي مشهد يلخص مفارقة الحياة في القطاع، يحاول فتى فقد ساقه خلال الحرب أن يصنع بيديه لأطفال آخرين وسيلة بسيطة للركض واللعب والنظر إلى السماء.
في 25 أغسطس/آب، كان أطفال آخرون في مدينة غزة يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في الهواء، بينما دفعت التهديدات الإسرائيلية عائلات ومؤسسات محلية إلى مطالبتهم بالتوقف.
ودعت «اللجان الشعبية»، التي تضم ممثلين عن منظمات أهلية وجمعيات تشرف على مخيمات ومراكز إيواء، الآباء إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، موضحة أن دعوتها جاءت لحماية حياتهم وليس لتقييد حقهم في اللعب. وقال مصدر في حماس لـ«رويترز» إن الخطوة نُسقت مع سلطات الحركة.
التعليقات (0)