بقلم: د. نبيل كوكالي مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)
قراءة تحليلية في انتقال أسعار الدولار الأميركي والدينار الأردني واليورو بين السوق الإسرائيلية والبنوك وأسواق الصرف المحلية خلال الفترة 13–21 آب/أغسطس 2026
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل كيفية تشكّل حركة سعر صرف الشيكل وانتقالها بين ثلاث طبقات مترابطة: السوق الإسرائيلية، والنظام المصرفي الإسرائيلي، وأسواق الصرف النقدي في القدس الشرقية والضفة الغربية. وتركز بصورة خاصة على تحديد أين يظهر الاتجاه الأساسي للسعر، وكيف يتحول السعر المرجعي إلى سعر مصرفي قابل للتنفيذ، ثم إلى السعر النقدي الذي يواجهه المواطن، وما إذا كانت القدس الشرقية تمثل حلقة وسيطة تقود انتقال الحركة إلى الضفة الغربية، أم أن السوقين المحليتين تستجيبان بصورة متقاربة إلى إشارة سعرية مشتركة.
تعتمد الدراسة على رصد وصفي تحليلي يومي لأسعار الدولار الأميركي والدينار الأردني واليورو مقابل الشيكل خلال الفترة من 13 إلى 21 آب/أغسطس 2026. وقد قام المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) برصد أسعار الشراء والبيع في القدس الشرقية والضفة الغربية، بالتوازي مع متابعة السعر التمثيلي لبنك إسرائيل والأسعار المتاحة لدى عدد من البنوك الإسرائيلية، من بينها بنك هبوعليم، وبنك مزراحي–تفحوت، وبنك القدس الإسرائيلي (Bank of Jerusalem)، كلما كانت البيانات القابلة للتحقق متاحة. واستخدمت الدراسة منتصف سعر الشراء والبيع لقياس مركز نطاق التسعير، وهامش الشراء والبيع للمساعدة في قراءة تكلفة التنفيذ والسيولة والمخاطر.
وتشير النتائج إلى أن السوق الإسرائيلية كانت خلال فترة الرصد المصدر الأكثر ترجيحًا للاتجاه الأساسي لحركة الشيكل، وأن السعر التمثيلي لبنك إسرائيل وفر المرجع الأوضح لهذا الاتجاه، بينما أظهرت أسعار البنوك الإسرائيلية المرحلة التي ينتقل فيها السعر من المرجع إلى أسعار معاملات قابلة للتنفيذ. وبعد ذلك ظهرت الحركة العامة نفسها في القدس الشرقية والضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، أظهرت السوقان المحليتان درجة مرتفعة من التقارب في مركز السعر، وصلت إلى التطابق في بعض المشاهدات، بينما ظهرت الفروق بصورة أكثر انتظامًا في هوامش الشراء والبيع وتكلفة التنفيذ النقدي.
ولا تقدم البيانات دليلًا كافيًا على وجود مسار خطي ثابت من السوق الإسرائيلية إلى القدس الشرقية ثم إلى الضفة الغربية. والأقرب إلى المشاهدات أن القدس والضفة تستجيبان بدرجة متقاربة أو شبه متوازية إلى بيئة سعرية مشتركة ترتبط أساسًا بالسوق الإسرائيلية والنظام المصرفي الإسرائيلي، مع احتفاظ كل سوق بخصائصها المحلية المتعلقة بالسيولة وتوافر النقد وهوامش التنفيذ. ونظرًا إلى قصر فترة الرصد وعدم التزامن الكامل بين جميع المشاهدات، ينبغي تفسير النتائج بوصفها أدلة وصفية استكشافية وليست إثباتًا لسببية إحصائية أو لفترة تأخر زمني ثابتة.
التعليقات (0)