شهد القصر الملكي بالعاصمة المغربية الرباط مراسم إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبحضور نخبة من المسؤولين والسفراء. وخلال هذه المناسبة، ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، كلمة لافتة تضمنت إشارات تاريخية وسياسية عميقة تتعلق بمدينة سبتة المحتلة. وقد ربط الوزير بين الهوية الدينية للمملكة وبين استمرارية الذاكرة الوطنية تجاه الثغور المحتلة شمال البلاد.
واستعرض الوزير التوفيق في حديثه سيرة أعلام بارزين ارتبطت أسماؤهم بمدينة سبتة، وفي مقدمتهم القاضي عياض، صاحب كتاب 'الشفا'، والفقيه أبو العباس العزفي السبتي. وأوضح أن هؤلاء العلماء يمثلون الامتداد الثقافي والروحي للمدينة ضمن النسيج المغربي عبر العصور. وتأتي هذه الإشارات في توقيت حساس يعقب أزمات حدودية شهدت محاولات نزوح جماعي نحو المدينة التي تخضع للإدارة الإسبانية.
ولم تقتصر الكلمة على الجانب التاريخي فحسب، بل امتدت لتشمل دور التعبئة الروحية في مواجهة الاستعمار، حيث أشار الوزير إلى كتاب 'دلائل الخيرات' للإمام الجزولي. وأكد أن هذا المؤلف الصوفي كان بمثابة المحرك الشعبي والديني للمغاربة إبان مقاومتهم للاحتلال البرتغالي والإسباني للسواحل المغربية في القرن الخامس عشر. ويرى مراقبون أن استحضار هذه الرموز في مجلس رسمي يترأسه الملك يحمل دلالات تتجاوز الطابع الديني الصرف.
وتتقاطع هذه التصريحات مع مواقف سياسية عبرت عنها الحكومة المغربية مؤخراً، لا سيما مطالبة وزير العدل عبد اللطيف وهبي بفتح حوار حول الحقوق التاريخية للمغرب في سبتة ومليلية. ورغم الرفض الإسباني القاطع لهذه المطالب وتمسك مدريد بسيادتها على المدينتين، إلا أن الخطاب الرسمي المغربي يبدو مصراً على إبقاء الملف حياً في الذاكرة الجمعية. وتعكس هذه التحركات رغبة الرباط في عدم إسقاط ملف المدينتين من أجندتها السيادية رغم التعاون الاستراتيجي مع الجانب الأوروبي.
يُذكر أن مدينة سبتة سقطت تحت الاحتلال البرتغالي منذ عام 1415 قبل أن تنتقل للسيادة الإسبانية لاحقاً، فيما لا تزال الرباط تعتبرها أراضٍ مغربية مغتصبة. وتؤكد مصادر مطلعة أن إثارة هذه القضايا في المحافل الرسمية تعيد التأكيد على أن ملف الثغور المحتلة يظل جزءاً لا يتجزأ من الثوابت الوطنية المغربية. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الطرفان، المغربي والإسباني، لإدارة الخلافات الحدودية بمرونة دون المساس بالمواقف السيادية المبدئية لكل طرف.
التعليقات (0)