شهدت بلدة كفر عقب في القدس المحتلة تصعيداً إسرائيلياً خطيراً، حيث اقتحمت قوات معززة بالآليات العسكرية مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وقامت القوات المقتحمة برفع العلم الإسرائيلي فوق مباني المركز، في خطوة رمزية وميدانية تعكس الإصرار على إنهاء دور الوكالة الإنساني في المنطقة.
وباشرت جرافات الاحتلال أعمال هدم وتخريب داخل المجمع التعليمي، بالتزامن مع احتجاز عدد من المتواجدين فيه وفرض طوق عسكري مشدد. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تقويض البنية التحتية للوكالة الدولية وتحويل مقراتها إلى ثكنات عسكرية أو مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.
من جانبه، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، السيطرة الكاملة على المقر، مؤكداً أن القوات المشتركة من الجيش والشرطة وحرس الحدود أتمت مهمة إنهاء وجود الوكالة في الموقع. وشدد بن غفير في تصريحات مصورة من قلب المنشأة الدولية على أنه لن يسمح بعودة الأونروا للعمل مجدداً خلال فترة توليه منصبه.
وفي سياق متصل، دعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هذه التحركات، مشيراً إلى أن حكومته ستعمل ضد وكالة الأونروا بكل الوسائل المتاحة. ويعكس هذا التناغم بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية قراراً سياسياً مبرماً بإنهاء ملف اللاجئين عبر تصفية المؤسسة الدولية الشاهدة على حقوقهم التاريخية.
ولم يقتصر الاقتحام على السيطرة الميدانية، بل وثقت مصادر محلية إطلاق جيش الاحتلال النار على شاب فلسطيني أعزل خلال العمليات العسكرية في مخيم قلنديا. وتأتي هذه الاعتداءات لتكمل مشهد الاستهداف المباشر للمدنيين والموظفين الدوليين الذين يحاولون الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الإغاثية.
وبالعودة إلى التسلسل الزمني لهذا الاستهداف، فقد بدأت المرحلة الأكثر دموية مع اندلاع العدوان على غزة في أكتوبر 2023، حيث تعرضت مدارس ومراكز إيواء الوكالة لقصف مباشر. وأسفرت تلك الهجمات عن استشهاد مئات الموظفين والنازحين الذين احتموا بمقرات ترفع علم الأمم المتحدة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
التعليقات (0)