أريد أن أسألك سؤالاً ، وأعرف مسبقا أنني لن أستطيع أن أشرح لك حكايته من دون أن تؤلمني : هل تعرف دار رعاية مسنين محترمة ونظيفة يمكن أن أضع فيها أبي ؟ أخبروني عن مؤسسة مميزة في بلدتكم عنبتا .
أبي في الخامسة والسبعين . منذ وفاة أمي قبل سبع سنوات ، أصبح يعيش وحيدا تقريبا . تقدمت به السن ، وتراجعت صحته ، ولم يعد قادرا على تدبير شؤونه كما كان . يحتاج إلى من يهتم بطعامه ونظافته ودوائه ، وإلى من يكون قريبا منه حين يحتاج إلى يد تسنده أو صوت يطمئنه .
نحن خمسة إخوة . كبرنا، تزوجنا ، وأصبح لكل واحد منا بيت وأبناء وعمل ومسؤوليات . بعضنا يقيم بعيدا ، وبعضنا تتطلب ظروف عمله وحياته تنقلا دائما . وفي النهاية وجدنا أنفسنا أمام واقع لم نكن نريد الوصول إليه .
جلسنا طويلا نتحدث ونبحث عن حل . كل واحد منا حاول أن يشرح ظروفه ، حتى وصلنا إلى الحقيقة التي كانت أصعب من كل الكلام : لا أحد منا يستطيع أن يستضيف أبي في بيته ويتفرغ لرعايته كما يحتاج .
وهكذا ظهر السؤال الذي لم أتخيل يومًا أن أسأله : أين نضع أبانا ؟ منذ ذلك اليوم، كلما خطر السؤال في بالي ، أخذني إلى زمن آخر .
أتذكر أبي قبل خمسة وعشرين عاما . كان يعمل ثلاث وظائف . لم يكن يطارد حياة أفضل لنفسه ، بل كان يحاول أن يصنع لنا حياة أفضل . أقساط الجامعات ، ومصاريف البيت ، واحتياجات خمسة أبناء لا تنتهي .
التعليقات (0)