"صحيح أن المتاجر لا تزال مليئة بالبضائع والمواد الغذائية، لكن مائدتنا صارت أصغر بكثير من قبل؛ لهذا ترى الأسواق لا تزدحم رغم تفاقم الحصار الاقتصادي، ولا أحد يخشى ندرة الطعام ولا نفاد السلع؛ لأن الناس تعرف أن الآخرين أيضا لا يملكون القدرة على الشراء".
خرجت هذه الكلمات من فم الموظف الإيراني آرمان (54 عاما) بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن بدء مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية على بلاده.
وفي متجر للمواد الغذائية غربي العاصمة، يخرج صوت آرمان، في حديثه للجزيرة نت، محملا بكل ما يختزله نحو عامين من الحرب والحصار قائلا: "كل ما كنا نخشاه وقع؛ إذ تتآكل قيمة العملة الوطنية وقدرتنا الشرائية تحللت تماما".
ويضيف: "العقوبات والضغوط لم تخيفا الشعب الإيراني حتى الآن؛ لأنه اعتاد العمل لساعات أطول لتأمين أقل مقومات الحياة الكريمة. ما نخشاه خلال المرحلة المقبلة هو استمرار الحصار وقطع شرايين الاقتصاد الوطني"، وتابع: "لا نريد تكرار تداعيات الحصار المطبق في الداخل الإيراني".
بينما كان جواد (48 عاما)، وهو صاحب المتجر، يرتب علبا على الرفوف ببطء ويراقب المشهد بهدوء، قال إنه "قبل حرب رمضان الأخيرة وحتى خلال أسابيعها الأولى، شهدنا إقبالا على تخزين المواطنين للمواد الغذائية، لكنّ اليوم لا زيادة في الطلب على المواد الغذائية.. ربما اعتاد الناس على الحرب، أو ربما أدركوا أن السلع لن تنفد. لكني أعتقد أن القدرة الشرائية انهارت".
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف جواد: "الأسعار اليوم لم تتغير عن أمس. وربما لن تتغير خلال الأسابيع القليلة المقبلة، أو بالأحرى لن تسمح الحكومة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، لا سيما المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة".
التعليقات (0)