تعيش الولايات المتحدة واحدة من أسرع التحولات التكنولوجية في تاريخها الحديث، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية متخصصة داخل شركات التكنولوجيا إلى قوة اقتصادية واجتماعية تتغلغل في قطاعات واسعة من الحياة اليومية. الجميع يتأثر؛ فبعضهم يحارب من أجل مهنته، وبعضهم الآخر يحارب من أجل جمع الثروة الناتجة عن ذلك كله.
الشركات تستخدم النماذج التوليدية والوكلاء الذكيين لتحليل البيانات وكتابة المحتوى وأتمتة المهام (الإنجاز الآلي)، بينما تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة.
ومع هذا التوسع، بدأت ملامح الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل تتغير، وأصبح السؤال لا يتعلق فقط بما تستطيع الآلات فعله، بل بكيفية توزيع المكاسب والتكاليف بين الشركات والعمال والمستهلكين.
يعد سوق العمل المجال الأكثر وضوحا لهذا التحول، ووفق دراسة حديثة لـ"بي سي جي" (BCG)، فإن نحو 50% إلى 55% من الوظائف في الولايات المتحدة يمكن أن تتغير بصورة جوهرية بفعل الذكاء الاصطناعي خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، لكن الدراسة تميز بين إعادة تشكيل الوظيفة واختفائها، مؤكدة أن أتمتة بعض المهام لا تعني بالضرورة إلغاء الوظيفة بأكملها.
وتظهر توقعات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صورة أكثر تعقيدا، إذ يتوقع المكتب نمو إجمالي العمالة الأمريكية بنحو 3.1% بين عامي 2024 و2034، بما يعادل 5.2 ملايين وظيفة إضافية، مع تركز جزء كبير من النمو في الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية والخدمات المهنية والعلمية والتقنية.
وفي الوقت نفسه، يتوقع المكتب أن يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات إلى زيادة الطلب على بعض الوظائف التقنية، ومن أبرز الأمثلة علماء البيانات، الذين يتوقع أن ينمو عدد وظائفهم بنسبة 33.5% بين عامي 2024 و2034، بينما يتوقع نمو وظائف محللي أمن المعلومات بنسبة 28.5% خلال الفترة نفسها.
التعليقات (0)