لم تعد حكومة نتنياهو تبحث عن مبررات جديدة لشن المزيد من الهجمات على قطاع غزة، بل باتت تحول حتى التفاصيل الصغيرة إلى أدوات لتبرير التصعيد، في محاولة واضحة لتوظيف المشهد الأمني في خدمة حساباتها السياسية الداخلية.
آخر هذه المبررات قصة الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة، في محاولة للتمسك بمسار أمني وعسكري يُقدَّم أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره ضرورة لحماية أمن إسرائيل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تتحول طائرة ورقية يحملها طفل يبحث عن لحظة ترفيه وسط واقع إنساني قاسٍ، إلى قضية تجتمع من أجلها حكومة الاحتلال وقيادة جيشه وأجهزته الأمنية؟
المشهد يبدو أقرب إلى مسرحية سياسية مفضوحة، الهدف منها إعادة إنتاج صورة نتنياهو وحكومته أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارهم الأكثر تشددًا وقدرة على فرض الأمن، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وازدياد الضغوط السياسية الداخلية.
فالحكومة التي تواجه أزمات سياسية وشعبية، تحتاج إلى إبقاء الملف الأمني حاضرًا بقوة في وعي الجمهور الإسرائيلي، وإلى تقديم غزة باعتبارها تهديدًا دائمًا يحتاج إلى مزيد من القوة والعمليات العسكرية.
لكن الخطر الحقيقي أن هذه الحسابات السياسية لا تبقى داخل غرف الحكومة والانتخابات الإسرائيلية ، بل تُترجم على الأرض إلى دماء جديدة في قطاع غزة.
التعليقات (0)