واشنطن – سعيد عريقات-25/8/2026
في تقرير مطول من 30 صفحة أعدته "مجموعة الأزمات الدولية" ونشرته في 24 آب 2026، تحذر المجموعة من أن وقف إطلاق النار في غزة، وبعد عشرة أشهر من دخوله حيز التنفيذ، لم يتحول إلى مسار مستدام لإنهاء الحرب، بل بات مهدداً بالتحول إلى حالة دائمة من الحصار والدمار والانقسام، أو إلى مقدمة لاستئناف القتال على نطاق واسع. ويحمل التقرير عنوان "الوعود الفارغة: إعادة ضبط وقف إطلاق النار في غزة"، ويخلص إلى أن المأزق الراهن لا يمكن كسره من خلال الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار، بل يتطلب ضغطاً أميركياً ودولياً متواصلاً على إسرائيل، وفصل المساعدات الإنسانية عن ملف نزع السلاح، وإعادة الاعتبار لدور الفلسطينيين في إدارة قطاعهم وإعادة بنائه.
ويشير التقرير إلى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025، بعد حرب إسرائيلية استمرت منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023، ونجح في وقف معظم العمليات العسكرية واسعة النطاق، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين ومئات الأسرى الفلسطينيين، وإدخال قدر من المساعدات الإنسانية إلى القطاع. لكن التقرير يؤكد أن هذه الإنجازات لم تتحول إلى سلام مستقر. فغزة لا تزال مدمرة، ومعظم سكانها يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، فيما تواصل إسرائيل عمليات عسكرية متقطعة وحصاراً شديداً، وتوسّع سيطرتها العسكرية على أجزاء واسعة من القطاع.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي يفترض أن تنقل غزة من الهدنة الهشة إلى ترتيبات جديدة للحكم والأمن، لم تبدأ فعلياً. فلم تبدأ عملية نزع سلاح الفصائل، ولم تنسحب القوات الإسرائيلية وفق الترتيبات المتفق عليها، ولم تنتشر القوة الدولية المقترحة لتحقيق الاستقرار، كما لم تبدأ الشرطة الفلسطينية الجديدة عملها، في حين لا تزال "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" عاجزة عن تولي مسؤولياتها داخل القطاع.
وكانت خارطة الطريق المؤلفة من 15 نقطة، التي أعلنها "مجلس السلام" في 30 تموز الماضي ، قد بدت للحظات وكأنها توفر مخرجاً من هذا الجمود. فقد نصت على أن تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" مسؤولية المرحلة الانتقالية، وأن تسلّم الفصائل الفلسطينية أسلحتها الثقيلة إلى اللجنة تحت رقابة دولية، مع تسجيل الأسلحة الخفيفة، وأن تتم عملية نزع السلاح تدريجياً بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي. كما أكدت الخطة أن الانتقال إلى المرحلة الثانية ينبغي أن يسبقه تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى، بما في ذلك إدخال المساعدات المتفق عليها ووقف العمليات العسكرية.
لقد وافقت حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى على هذه الصيغة، معتبرة أنها تمثل تسوية صعبة لكنها قابلة للتنفيذ. غير أن الاختراق انهار سريعاً بعد رفض إسرائيل للخطة. وأصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل وتدمير أنفاقها. وبعد اجتماعه مع نتنياهو في 3 أغسطس، تراجع «مجلس السلام» عملياً عن الصيغة التي كان قد أعلنها قبل أيام، وعاد إلى الموقف الإسرائيلي الذي يجعل نزع السلاح الكامل شرطاً مسبقاً للانسحاب.
التعليقات (0)