عقد مجلس إدارة كايروس فلسطين في 24/08/2026 اجتماعه الدوري حضورياً في كلية بيت لحم للكتاب المقدس في مدينة بيت لحم، وبمشاركة عدد من أعضائه عبر تطبيق «زووم»، حيث ناقش المجتمعون عدداً من القضايا ومنها المتعلقة بالعمل الدولي لكايروس وشراكاتها مع الكنائس والمؤسسات المسيحية حول العالم، وفي مقدمتها نتائج الجمعية العامة الـ227 للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية، وما صدر عنها من قرارات ومواقف مهمة تجاه فلسطين وإسرائيل، ولا سيما اعتماد وثيقة كايروس فلسطين الثانية «لحظة حقيقة: الإيمان في زمن الإبادة» مصدراً دراسياً للكنيسة. وفي هذا السياق، وجه مجلس إدارة كايروس فلسطين تحية تقدير وتهنئة إلى قيادة الكنيسة المشيخية وبشكل خاص القسّة مارتا بومروي-كورديرو والقس الدكتور كريستوفر د. شوندميلر بانتخابهما رئيسين مشاركين للجمعية العامة، متمنياً لهما التوفيق في مهمتهما خلال العامين القادمين، ومؤكداً تطلع كايروس إلى مواصلة العمل مع القيادة الجديدة وشركائها في الكنيسة وتعزيز الشراكة القائمة في القضايا المتعلقة بفلسطين والعدالة والسلام، وخاصة قرارات المجمع الاخيرة المتعلقة بفلسطين وإسرائيل، وما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة للشراكة والعمل المشترك.
فقد أقرت اللجنة المختصة في الجمعية العامة القرار RIW-04 بأغلبية 55 صوتاً مقابل 4، متضمناً وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، والدعوة إلى وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل وعمليات شراء الأسلحة منها، وتشجيع إجراءات اقتصادية مرتبطة بالانتهاكات، ورفض معاداة السامية والإسلاموفوبيا، والتأكيد على أن نقد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يشكل بحد ذاته معاداة للسامية، إلى جانب إدانة عنف المستوطنين والهجمات التي ترتكبها جميع الأطراف. كما أُدمج مقترح الحظر التجاري الشامل في القرار الأوسع بأغلبية 35 مقابل 25. وفي قرار ذي أهمية خاصة بالنسبة لكايروس فلسطين، اعتمدت اللجنة وثيقة كايروس فلسطين الثانية "لحظة حقيقة: الإيمان في زمن الإبادة" مصدراً دراسياً للكنيسة، بأغلبية 51 صوتاً مقابل 5. وترى كايروس فلسطين أن أهمية هذا القرار تتجاوز مجرد اعتماد وثيقة. فوثيقة كايروس، التي خرجت من قلب التجربة الفلسطينية ومن صوت المسيحيين الفلسطينيين، تنتقل بذلك من كونها نداءً موجهاً إلى الكنيسة العالمية، إلى مورد تستخدمه الكنيسة العالمية في فهم القضية الفلسطينية وفي تطوير استجابتها وممارستها تجاهها. وترى كايروس أن هذا يمثل أحد أهم آثار الوثيقة منذ إطلاقها، ويؤكد قدرتها على التأثير في فهم الكنائس لمواقفها ومسؤولياتها تجاه فلسطين. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لما رافق النقاش من دعوة إلى التوبة ومراجعة الذات والاعتراف بالتواطؤ التاريخي مع أنماط العنف والاستعمار، والإصغاء إلى صوت الفلسطينيين ومعاناتهم، بما يساعد الكنائس على الانتقال من التضامن اللفظي إلى المسؤولية والعمل. كما توقف مجلس إدارة كايروس عند الدور المهم الذي قامت به «شبكة العدالة لفلسطين» التابعة للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية، الشريك الأساسي لكايروس داخل الكنيسة، ووجه لها تحية تقدير للعمل الدؤوب الذي قامت به الشبكة وأعضاؤها طوال السنوات الماضية في بناء الوعي، وتعزيز الشراكة مع الفلسطينيين، والعمل من أجل الوصول إلى هذه القرارات التاريخية. وأكد مجلس إدارة كايروس أن أهمية ما تحقق لا تكمن فقط في القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة، بل في ما يمكن أن تفتحه هذه القرارات من إمكانات للعمل في السنوات المقبلة. فالتحدي الآن هو الانتقال من القرار إلى الممارسة، ومن الوثيقة إلى الفعل، ومن التضامن إلى التزام مؤسسي مستمر. ومن هذا المنطلق، تتطلع كايروس فلسطين إلى العمل مع القيادة الجديدة وشبكة العدالة لفلسطين وكافة الشركاء في الكنيسة المشيخية خلال العامين المقبلين، وحتى انعقاد الجمعية العامة القادمة في عام 2028، من أجل متابعة تنفيذ هذه القرارات، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في حياة الكنيسة وشهادتها، وتحويل ما اتُخذ من مواقف إلى ممارسات ملموسة في مجالات التعليم والمناصرة والشراكة والعمل المسكوني. وترى كايروس فلسطين أن اعتماد وثيقتها يمثل خطوة مهمة في المسار الذي بدأ عام 2009، ويؤكد أن صوت المسيحيين الفلسطينيين لا يطلب فقط التضامن، بل يدعو الكنائس إلى أن تسمح لهذا الصوت بأن يغير فهمها وممارستها ومسؤوليتها تجاه فلسطين، وأن تترجم القرارات إلى عمل، والتضامن إلى ممارسة، والشراكة إلى فعل من أجل العدالة والحرية والسلام.
التعليقات (0)