تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي والتجاري بين أوتاوا وواشنطن على خلفية ملف الهوية الثقافية لمقاطعة كيبيك، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تمسكه بالخصوصية اللغوية للمقاطعة. وأكد كارني أن حماية اللغة الفرنسية تعد خطاً أحمر في المفاوضات الجارية، مشدداً على رفضه القاطع لتقديم أي تنازلات استجابة للضغوط الأمريكية الأخيرة.
ووصف رئيس الوزراء الكندي الفجوة بين الرؤية الكندية والأمريكية في الملف الثقافي بأنها واسعة جداً ولا يمكن تجسيرها بسهولة في الوقت الراهن. وأشار إلى أن المطالب التي قدمها الجانب الأمريكي في الساعات الأخيرة تمس حقوقاً أساسية للمواطنين الكنديين، خاصة فيما يتعلق بدعم المحتوى الفرنكوفوني وحمايته من التغول التجاري.
وتتضمن المطالب الأمريكية التي أثارت غضب أوتاوا إعادة النظر في نظام الإعانات المالية المخصصة لدعم الثقافة الفرنكوفونية، بالإضافة إلى مراجعة القوانين المنظمة لوسائل الإعلام عبر الإنترنت. كما تسعى واشنطن إلى إلغاء القواعد التي تلزم الشركات بوضع ملصقات ثنائية اللغة على المنتجات الاستهلاكية المباعة داخل الأسواق الكندية.
من جانبه، انتقد الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير السياسات الكندية، معتبراً أنها تفرض أعباءً غير عادلة على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. وأوضح غرير في تصريحات إعلامية أن كندا تجبر هذه الشركات على تحويل جزء من أرباحها لصالح منافسين محليين، وهو ما تراه واشنطن عائقاً أمام حرية التجارة والمنافسة.
وفي سياق متصل، أشارت الأكاديمية جنفييف تالييه من جامعة أوتاوا إلى أن الاستثناء الثقافي لكيبيك كان دائماً نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. وأضافت أن فشل المحادثات الأخيرة لم يقتصر على الملف الثقافي فحسب، بل امتد ليشمل خلافات حادة حول الرسوم الجمركية المفروضة على قطاع صناعة السيارات.
وعلى الصعيد الشعبي، حظي قرار رئيس الوزراء الكندي بوقف المفاوضات بتأييد واسع النطاق داخل مقاطعة كيبيك التي يقطنها نحو تسعة ملايين نسمة. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من السكان يرون في موقف كارني دفاعاً ضرورياً عن لغتهم التي يتحدث بها أكثر من 75% من القاطنين هناك.
التعليقات (0)