أفادت مصادر رسمية روسية، اليوم الثلاثاء، بنشوب حريق هائل في مصفاة 'أفيبسكي' لتكرير النفط الواقعة في منطقة كراسنودار جنوبي البلاد، وذلك عقب تعرضها لهجوم مباشر بطائرات مسيرة انتحارية. وأكد فينيامين كوندراتييف، حاكم المنطقة أن فرق الإطفاء والإنقاذ هرعت إلى الموقع للسيطرة على النيران التي اندلعت في المنشأة الحيوية نتيجة الاستهداف الجوي.
وأسفر الهجوم عن وقوع خسائر بشرية، حيث لقي شخصان مصرعهما وأصيب اثنان آخران بجروح متفاوتة الخطورة، إثر سقوط حطام الطائرات المسيرة التي تم اعتراضها فوق محطة السكك الحديدية التابعة للمصفاة. وتعد هذه المنشأة من الركائز الأساسية للتصدير في المنطقة، حيث بلغت قدرتها التكريرية خلال العام الجاري نحو 144 ألف برميل يومياً، مما يجعل استهدافها ضربة موجعة لقطاع الطاقة الروسي.
وتأتي هذه العملية في سياق استراتيجية أوكرانية متصاعدة تهدف إلى ضرب العمق الروسي واستهداف المنشآت النفطية واللوجستية لتقليص الموارد المالية التي تغذي العمليات العسكرية لموسكو. وقد تكررت الهجمات على مصفاة أفيبسكي عدة مرات خلال الأشهر الماضية، مما يعكس إصرار كييف على تعطيل سلاسل الإمداد الطاقي الروسية الموجهة للخارج.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير فنية إلى أن قطاع التكرير الروسي يواجه ضغوطاً متزايدة، حيث سبق وأن توقفت مصفاة 'بيرم'، التي تصنف كسابع أكبر مصفاة في البلاد، عن العمل بشكل كامل في الحادي والعشرين من أغسطس الجاري. وجاء ذلك التوقف القسري بعد هجوم مماثل أدى إلى اندلاع حرائق واسعة وإلحاق أضرار جسيمة بالوحدات التكنولوجية المعقدة داخل المنشأة.
من جانبها، تواصل القوات الأوكرانية تكثيف استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى للوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق الروسي، في محاولة لخلق توازن ميداني جديد. ويرى مراقبون أن استهداف مصافي النفط يمثل تحدياً أمنياً واقتصادياً كبيراً للكرملين، خاصة مع تزايد وتيرة هذه الهجمات ودقتها في إصابة المرافق الحساسة التي يصعب إصلاحها سريعاً في ظل العقوبات الدولية.
التعليقات (0)