بتاريخ 11.8.2026 وبتوقيت فلسطين، أفرج عن الأسير احمد عبد الكريم السيقلي، سكان خانيونس من سجون الاحتلال بعد عامين قضاهما وسط الجحيم، لم يجد أطفاله الستة أحياء، وجدهم في شهادات الوفاة، قضوا في قصف اسرائيلي استهدف منزلهم يوم 18كانون الاول 2023، ليواجه ما هو أصعب من السجن: الفقد الواسع في القلب، وفي مقبرة كبيرة اسمها غزة.
عندما علق المجرم ابن غفير صور غزة المدمرة على جدران السجون قال للأسرى: لم يعد لكم مكان ولا عائلة ولا وطن، أنتم وأولادكم تحت الركام، هنا تحت التعذيب والتجويع والاخفاء، وهناك تحت وابل النيران والغارات ومحو إنسانية الإنسان، وقد حاول الأب السجين أن يتعرف على بيته في الصور، وان يجد ملامح حياة أو حتى أشلاء، لم يجد ما يدل على ان أحدا ينتظره سوى الأنقاض.
لقد نجا من السجن فوجد نفسه أسيرا مرة أخرى، لم يجد أطفاله وأحبابه، لم يسمع صوتهم وحكاياتهم، عاد إلى مدينة من خراب ومقابر وجثث مبعثرة وضائعة، لا دموع حتى للوداع، وكيف للذاكرة أن تستيقظ وكل شيء ينجرف إلى النسيان؟ أخبار ذات صلة لجنة الانتخابات: اعتماد "السجل المدني المُحدّث" لتمكين مواطني غزة من الاقتراع في أماكن تواجد المستجدة
احمد عبد الكريم واحد من آلاف الاسرى الذين لم يصدقوا أنهم بقوا على قيد الحياة، السجون حجرات للموت وحظائر للإعدام، الأب مات ألف مرة في الزنزانة ضربا وقهرا واذلالا ومرضا، وأولاده يقتلون في أبشع إبادة دموية سحقت آلاف العائلات، ويسأل احمد هل فعلا خرجت من السجن ام لا زلت احترق في هذا الصمت الموحش في عالم ضميره من فحم؟
خرج احمد هيكلاً عظميا وفي يده بابٌ مفتوح واحلام، وفي قلبه سنوات قاسية من الانتظار، وظنّ أن أول ما سيفعله هو أن يبحث عن وجوه أطفاله، أن يسمع ضجيجهم، أن يضمّهم واحداً واحداً، وأن يعوّضهم عن سنوات الغياب التي سرقها السجن من عمرهم وعمره، لكنه لم يجد غزة، ولا أطفاله في البيت، وجدهم في شهادات الوفاة، ارقام في سجل الموتى والمجازر المستمرة، صدى واسمنت وطائرات ولحم وعظم ودماء، صرخات لم تنقطع، جثث لم تجف، قيود أخرى في الروح، الجلاد يلاحقه بالهراوة والقنبلة والصاروخ والسكين والليل الثقيل، لا خيار أمامه سوى أن يظل فلسطينيا حتى الموت وحتى يصدا القيد.
ست شهادات لستة أطفال قتلهم القصف، ينضمون إلى نشيد السماء، المشانق في السجون، المشانق في العقول وعلى الشرفات وفي الطرقات، اين السياسة والخيول وصهيل المفردات الصاخبة؟ يسأل احمد وهو يموت على مهل دون انين مسموع، يزرع وردا على القبر دون تراب ولا ماء.
التعليقات (0)