تبدأ معظم العلاقات العاطفية برحلة يسير فيها الطرفان بخطى متقاربة؛ الاهتمامات نفسها، الطموحات المتشابهة، وحتى الإيقاع اليومي الواحد. لكن الحياة، بطبيعتها، لا تبقي الأشياء على حالها. فقد يقرر أحد الشريكين العودة إلى مقاعد الدراسة، أو الالتزام ببرنامج رياضي صارم، أو تغيير مساره المهني، أو إنقاص وزنه، أو حتى توسيع دائرة صداقاته. وبينما يبدو كل ذلك، للوهلة الأولى، إنجازا شخصيا يستحق الاحتفاء، فإنه قد يترك في الوقت نفسه أثرا غير متوقع على العلاقة ذاتها.
السؤال هنا ليس عن جودة التغيير أو سوئه، فالتطور الشخصي في حد ذاته أمر إيجابي لا جدال فيه. السؤال الأهم هو: ماذا يحدث حين يتقدم أحد الطرفين بخطى سريعة نحو نسخة أفضل من نفسه، بينما يشعر الآخر أنه ما زال يقف في المكان ذاته؟
ليس من الغريب أن يشعر أحد الزوجين بشيء من الارتباك حين يلاحظ أن شريكه أصبح أكثر ثقة بنفسه، أو أكثر انشغالا، أو اكتسب اهتمامات جديدة لم تكن جزءا من حياتهما المشتركة.
فالعلاقات تبني مع الوقت توازنا خفيا قائما على عادات وتوقعات وأدوار اعتاد عليها الطرفان، وحين يتغير أحد الشريكين، لا يتغير شخصه فقط، بل يتغير جزء من المعادلة التي تحكم حياتهما المشتركة.
ولهذا قد يكون نجاح الشريك أكثر تأثيرا من نجاح شخص بعيد؛ فترقية صديق أو تغير نمط حياته قد يثير الإعجاب، ثم تنتهي المقارنة بانتهاء الحديث، بينما يحدث تطور الشريك أمامك كل يوم، ويصبح جزءا من تفاصيل حياتكما المشتركة. ومن هنا قد تظهر أسئلة صامتة: هل أصبحت متأخرا عنه؟ وهل تغيرت مكانتي في العلاقة؟ وهل سيظل يرى علاقتنا بالطريقة نفسها؟
قد يكون من غير الدقيق اختزال هذه المشاعر في كلمة "غيرة". أحيانا لا يكون الانزعاج موجها إلى نجاح الشريك، وإنما إلى ما يكشفه هذا النجاح عن الذات.
التعليقات (0)