يبدأ الأمر بمنشور على شاشة هاتف: صور تمجد حياة المسلحين، ووعود بالمال والنفوذ والمكانة، أو حتى إعلان عن "وظيفة"، ثم تنتقل المحادثة إلى الرسائل الخاصة.
هذه إحدى الطرق التي تقول هيومن رايتس ووتش إن الجماعات المسلحة في كولومبيا تستخدمها بصورة متزايدة لتجنيد الأطفال، مستغلة الفقر والتهميش الاجتماعي والعنف الأسري وصعوبة الوصول إلى التعليم.
وفي تقرير مطول من 102 صفحة، تتبعت المنظمة طرق التجنيد ومصير الأطفال بعد وقوعهم في براثين الجماعات المسلحة. وخلصت إلى أن الظاهرة تتصاعد بينما تعجز منظومة الحماية الحكومية عن مواكبتها.
أرقام مرعبة ويتسق ذلك مع بيانات أممية سابقة أظهرت أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في كولومبيا ارتفع 300% خلال خمس سنوات.
وبحسب بيانات مكتب أمين المظالم التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، جندت الجماعات ما لا يقل عن 1500 طفل منذ عام 2021، مع ارتفاع حاد في الحالات المسجلة منذ 2023. وتقف الجماعات المنشقة عن حركة "فارك" السابقة وراء الغالبية العظمى من الحالات المبلغ عنها.
لكن أحد أكثر الأرقام إثارة للقلق يتعلق بالسكان الأصليين، فرغم أنهم لا يشكلون سوى نحو 4% من سكان كولومبيا، فإن أطفالهم يمثلون قرابة نصف حالات التجنيد المبلغ عنها. كما أن أكثر من 30% من الأطفال المجندين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاما. وتقول هيومن رايتس ووتش إن تجنيد الأطفال دون سن 15 عاما قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
التعليقات (0)