في قلب الأزقة الحجرية العتيقة بمدينة الخليل، يخوض الحرفيون والتجار معركة يومية صامتة للحفاظ على هويتهم وتاريخهم. يعرض هؤلاء منتجات الخزف والتطريز والتحف اليدوية، متحدين الإغلاقات المتكررة والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حركة المواطنين والزوار.
أفادت مصادر محلية بأن السياسات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال والمستوطنون أدت إلى تراجع حاد في وصول الزبائن إلى الأسواق التاريخية. هذه الضغوط لا تستهدف فقط مصادر رزق العائلات الفلسطينية، بل تسعى بشكل مباشر إلى تغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي للمدينة القديمة.
رغم الهدوء القسري الذي يلف الأسواق، يصر الحرفيون على مواصلة عملهم داخل ورشهم الصغيرة، معتبرين أن الحرفة ليست مجرد وسيلة للعيش بل هي ذاكرة المكان. في أحد المتاجر، ينهمك حرفي في تلوين قطع الخزف برسومات تجسد الحرم الإبراهيمي الشريف ورموزاً وطنية تعبر عن الانتماء للأرض.
تتنوع المعروضات بين حقائب مطرزة بدقة وكوفيات فلسطينية وآلات موسيقية ومنحوتات من خشب الزيتون الأصيل. وتحمل الأكواب الخزفية صوراً لقبة الصخرة المشرفة، مما يجعل من كل قطعة فنية رسالة سياسية وثقافية تتجاوز قيمتها المادية المحدودة.
يشير التجار إلى أن وجود قوات الاحتلال المكثف يجعل من عرض الرموز الوطنية مسألة محفوفة بالمخاطر والحساسية. ويشعر أصحاب المحال بتضييق متعمد حتى على السلع التي تحمل اسم فلسطين أو خريطتها، في محاولة لمحاصرة الوعي الوطني داخل الأسواق.
خارج حدود المحال التجارية، تبرز البوابات الحديدية كعائق مادي يقطع أوصال الممرات التاريخية ويحولها إلى ثكنات عسكرية. وينتشر جنود الاحتلال في الأزقة القريبة، مما يضفي جواً من التوتر الدائم الذي ينفر المتسوقين ويقلص ساعات العمل المتاحة للتجار.
التعليقات (0)