يعيش سكان أوكرانيا أحد أشد مراحل الحرب منذ سنوات، بحسب ما تشير "آي بيبر" في ظل تكثيف روسيا القصف الليلي بالمسيّرات والصواريخ على المدن، حيث شهد أول أمس الخميس هجوما روسيا على كييف قُتل فيه 16 شخصًا، وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي مهددا إنه جمع صواريخ باليستية وكروز ومسيّرات لضرب البنية التحتية المدنية لتحقيق أكبر قدر من الضرر.
وأعلنت كييف تلك الليلة إسقاط 39 صاروخ كروز و145 مسيّرة، لكنها لم تذكر عدد الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية التي أطلقتها موسكو أو اعترضتها أوكرانيا. وتقرأ الصحيفة هذا الصمت بوصفه سياسة جديدة مثيرة للجدل، لكنه يكشف قبل ذلك ثغرة أكثر قسوة: إن قدرة أوكرانيا على إسقاط الصواريخ الباليستية تتراجع بشدة.
تشرح "آي بيبر" أن منظومة "باتريوت" الأمريكية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لكييف لاعتراض الصواريخ الباليستية، لكن صواريخها الاعتراضية باتت شحيحة. فقد خفضت حرب ترمب مع إيران الإمدادات الأمريكية، واستنزفت ما يصل إلى 3 أخماس المخزون المتاح، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، بينما تبقى المخزونات الأوروبية محدودة وتعويضها يحتاج سنوات.
وفي الوقت نفسه، تعيد موسكو ترتيب إنتاجها الدفاعي لمصلحة الصواريخ الباليستية، خصوصًا "إسكندر إم" و"كينجال". وتنقل الصحيفة عن الخبير مارك دي فور أن روسيا تنتج نحو 1440 صاروخًا باليستيًا سنويًا، مقابل نحو 650 صاروخ "باتريوت" في الولايات المتحدة، بينما زادت كوريا الشمالية دعم موسكو بالصواريخ وأطقم تشغيلها.
أمام هذا الخلل، تنقل الصحيفة عن خبراء أن كييف قد تضطر إلى الانتقال من الدفاع وحده إلى ضرب مصادر الخطر. فإذا تعذر إسقاط "السهم" فعلى أوكرانيا استهداف "الرامي": مصانع الصواريخ، ومراكز القيادة، ومواقع التخزين، ومنصات الإطلاق.
لكن هذه الخطة تصطدم بحدود السلاح المتاح. فالمواقع الروسية محصنة، وأوكرانيا لا تملك حاليًا رؤوسًا حربية قادرة على اختراقها. وتشير "آي بيبر" إلى أن صواريخ "تاوروس" الألمانية قد تساعد بفضل قدرتها على اختراق التحصينات ومقاومة التشويش، إلا أن برلين ما زالت ترفض تزويد كييف بها، كما أن مداها لا يبلغ كل المنشآت العميقة داخل روسيا.
التعليقات (0)