لم تكن البدلة سوداء، ولا الأضواء مطفأة في مخيلة الشاب إسماعيل أبو فول، وهو يذرع أيامه انتظارًا لشهرٍ تفصله فيه الخطوات الأخيرة عن ليلة زفافه.
في الثامن والعشرين من أبريل المنصرم، وضع إسماعيل خاتم الخطوبة في يد شريكته، محاولًا انتزاع حقه الطبيعي في الحياة والأمل من بين ركام غزة، وراسمًا بأحلامه البسيطة بيتاً دافئاً يُضيء وسط العتمة.
لكن يد الاستهداف الإسرائيلي كانت أسرع من خطاه، فاغتالته قبالة مدخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وبذلك يتوقف الزمن فجأة، ويتغير الثوب الموعود من بدلة زفاف أنيقة إلى كفن أبيض يُحمل على الأكتاف.
والد إسماعيل المكلوم، وهو نازح من جبال شمال قطاع غزة، ارتمى على كفنه، بملامح يكسوها الذهول والألم الحاد، متمسكًا بذكريات نجله الذي كان يستعد لدخول عش الزوجية خلال أيام.
يقول مجسدًا بوجعه حكاية والدٍ رأى أحلام ابنه تتحول إلى رماد في لحظة: "والله ما فرح والله".
التعليقات (0)